Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 11, halaman 309

  1. يونس
  2. ٣٩

مُحَصِّلٌ فِي أُصُولِ الدِّينِ حَاصِلُهُ ... مِنْ بَعْدِ تَحْصِيلِهِ عِلْمٌ بِلَا دِينِ

رَأْسُ الْغَوَايَةِ فِي الْعَقْلِ السَّقِيمِ ... فَمَا فِيهِ فَأَكْثَرُهُ وَحْيُ الشَّيَاطِينِ

وَلِشَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ مُصَنَّفٌ مُسْتَقِلٌّ فِي نَقْضِ كِتَابِهِ (أَسَاسِ التَّقْدِيسِ) وَفِيهِ. وَلَوْلَا أَنْ تَصَدَّى لِإِحْيَاءِ شُبُهَاتِهِ فِي هَذَا الْعَهْدِ اثْنَانِ مِنْ مُكْثِرِي النَّشْرِ فِي

الصُّحُفِ لِلْمَبَاحِثِ الدِّينِيَّةِ أَحَدُهُمَا شَيْخٌ أَزْهَرِيٌّ، وَثَانِيهِمَا كَاتِبٌ مَدَنِيٌّ، لَمَا أَبْدَيْنَا وَأَعَدْنَا فِي تَفْنِيدِ بِدَعِهِ الْكَلَامِيَّةِ الْمُخَالِفَةِ لِنُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الَّتِي يَجْهَلَانِهَا ; لِأَنَّ بِضَاعَةَ الْأَوَّلِ نَظَرِيَّاتُ مُتَكَلِّمِي الْقُرُونِ الْوُسْطَى عَلَى قِلَّةِ مَنْ يَفْهَمُهَا مِنْهُمُ الْيَوْمَ وَبِضَاعَةَ الثَّانِي نَظَرِيَّاتُ بَعْضِ الْإِفْرِنْجِ، وَلَمَّا رَأَيَا نَظَرِيَّةَ الرَّازِيِّ فِي التَّأْوِيلِ تُؤَيِّدُ فَهْمَهُمَا الْبَاطِلَ، أَرَادَ الثَّانِي تَرْوِيجَهَا فِي سُوقِ الْعَامَّةِ بِتَسْمِيَتِهِ إِمَامَ الْمُفَسِّرِينَ، وَمَا كَانَ إِلَّا إِمَامَ الْمُتَكَلِّمِينَ.

وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ فَقَدِ اشْتُهِرَ قَوْلُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ: إِنَّ فِيهِ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا التَّفْسِيرَ كَمَا فِي كِتَابِ الْإِتْقَانِ وَالْحَقِّ أَنَّ هَذِهِ مُبَالَغَةٌ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى مَا هُوَ الْغَرَضُ الَّذِي امْتَازَ بِهِ تَفْسِيرُهُ وَهُوَ نَقْلُ آرَاءِ الْفَلَاسِفَةِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ، وَحُجَجِ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْأَشَاعِرَةِ.

فَلْيَنْظُرِ الْقَارِئُ الْمُسْتَقِلُّ الْفَهْمِ كَيْفَ فَعَلَ تَقْلِيدُ الْمُسْلِمِينَ لِهَؤُلَاءِ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي دِينِهِمْ: يَنْقُلُ لَهُمْ مُتَكَلِّمٌ مُفَسِّرٌ عَنْ مُتَكَلِّمٍ مَجْهُولٍ زَعَمَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ التَّحْقِيقِ، أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مِنَ الْقُرْآنِ الَّتِي لَمْ يَعْرِفْ لُغَتَهَا وَلَا مَعْنَاهَا النَّاقِلُ وَلَا الْمَنْقُولُ عَنْهُ ((تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ غَيْرَ عَارِفٍ بِالتَّأْوِيلَاتِ (الَّتِي ابْتَدَعُوهَا) وَقَعَ فِي الْكُفْرِ وَالْبِدْعَةِ)) وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِمَا هُوَ بَاطِلٌ مِنْ وُجُوهٍ نَكْتَفِي مِنْهَا بِمَا لَا يَخْفَى عَلَى عَامِيٍّ ذَكِيٍّ وَلَا بَلِيدٍ، وَهُوَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ بِالنُّصُوصِ إِذَا رَأَى فِيهَا مَا هُوَ مُتَعَارِضٌ ; فَإِنَّهُ إِمَّا أَنْ يَبْحَثَ عَنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ بَيْنَ الْمُتَعَارِضَاتِ بِمُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ الَّتِي وَضَعَهَا عُلَمَاءُ الْأُصُولِ فِي (كِتَابِ التَّعَارُضِ وَالتَّرْجِيحِ) إِذَا رَأَى أَنَّهُ أَهْلٌ لِذَلِكَ وَفِي حَاجَةِ إِلَيْهِ، وَإِمَّا أَنْ يَتْرُكَ هَذَا الْبَحْثَ إِلَى أَهْلِهِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُمْ أَعْرَفُ بِهِ، وَلَا يَكُونُ هَذَا التَّعَارُضُ الصُّورِيُّ سَبَبًا لِشَكِّهِ فِي الْقُرْآنِ أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَقٍّ مِمَّا يَكُونُ بِهِ مُبْتَدِعًا أَوْ كَافِرًا، وَلَوْ صَحَّ قَوْلُ هَذَا الْقَائِلِ لَوَجَبَ تَحْرِيمُ قِرَاءَةِ كِتَابِ اللهِ وَكُتُبِ السُّنَّةِ عَلَى كُلِّ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ بِقَاعِدَتِهِمْ هَذِهِ، وَبِتَعَلُّمِ عِلْمِ الْكَلَامِ وَعِلْمِ أُصُولِ الْفِقْهِ قَبْلَ تِلَاوَتِهِ لِأَجْلِهَا، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهَدْيِ السَّلَفِ وَأَقْوَالِ أَئِمَّتِهِ، وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى وَصَدٌّ عَنْهُ بِتَأْوِيلَاتِهِمُ الْمُبْتَدَعَةِ بَعْدَ عَصْرِ النُّورِ الْأَوَّلِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، وَيَلْزَمُ بِهِ أَنْ يَحْكُمُوا عَلَى أَكْثَرِ مَنْ يَقْرَءُونَهُ بِالْكُفْرِ وَالْبِدْعَةِ، وَالْحَقُّ أَنَّ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ الَّتِي فُتِنُوا بِهَا هِي الْمَثَارُ الْأَكْبَرُ لِلشُّكُوكِ وَالْبِدَعِ الَّتِي هِيَ بَرِيدُ الْكُفْرِ، وَأَنَّ كِتَابَ اللهِ كُلَّهُ هُدًى وَنُورٌ، وَأَصَحُّ بَيَانٍ لَهُ سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ وَخَيْرُ الْمُهْتَدِينَ بِهَا سَلَفُ الْأُمَّةِ وَحُفَّاظُ السُّنَّةِ.

وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ: أَنَّ مَذْهَبَ السَّلَفِ الصَّالِحِ وُجُوبُ الْإِيمَانِ بِكُلِّ مَا وَصَفَ اللهَ تَعَالَى بِهِ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 11، ص 309 (SanadKitab #12304, hlm. urut 4687)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.