Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 11, halaman 392

  1. يونس
  2. ٩٤

لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ مَا يَنْفِي احْتِمَالَ وُقُوعِهِ أَوْ ثُبُوتِهِ أَمْرًا أَوْ نَهْيًا أَوْ خَبَرًا، كَقَوْلِ أَحَدِهِمْ لِابْنِهِ: إِنْ كُنْتَ ابْنِي فَكُنْ شُجَاعًا أَوْ فَلَا تَكُنْ بَخِيلًا، أَوْ فَإِنَّكَ سَتَكُونُ أَوْ سَتَفْعَلُ كَذَا - بَلْ يَفْرِضُونَ سُؤَالَ الدِّيَارِ وَالْأَطْلَالِ أَيْضًا مِنْهُ قَوْلُ الْمَسِيحِ فِي جَوَابِ سُؤَالِ اللهِ تَعَالَى إِيَّاهُ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ) (٥: ١١٦) وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ مَحِلُّ الشَّاهِدِ، فَهُوَ ﵇ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ يَفْرِضُهُ لِيَسْتَدِلَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَهُ لَعَلِمَهُ اللهُ مِنْهُ.

وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَجْرِي عَلَى هَذَا الْأُسْلُوبِ فَيُشَكِّكُ تِلْمِيذَهُ أَوْ مُنَاظِرَهُ فِيمَا لَا شَكَّ فِيهِ عِنْدَهُمَا لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ حُكْمًا آخَرَ. وَيَجِبُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يَكُونَ فِعْلُ الشَّرْطِ بِـ ((إِنِ)) الَّتِي وُضِعَتْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِهِ أَوْ تَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ مَا لَا يَقَعُ، دُونَ ((إِذَا)) الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي فِعْلِ شَرْطِهَا الْوُقُوعُ (فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ) هَذَا جَوَابُ الشَّرْطِ الْمُقَدَّرِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ يَشُكَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَمْ يَسْأَلْ، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَاهُ فَهْمًا لُغَوِيًّا، وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ خَبَرًا قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((لَا أَشُكُّ وَلَا أَسْأَلُ)) وَلَمْ يُسَمِّ الصَّحَابِيَّ الَّذِي ذَكَرَهُ فَهُوَ مُرْسَلٌ، وَالْمُرَادُ بِالْكِتَابِ جِنْسُهُ، أَيْ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ كُتُبَ الْأَنْبِيَاءِ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ مَا أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مِنَ الشَّوَاهِدِ حَقٌّ لَا يَسْتَطِيعُونَ إِنْكَارَهُ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّ الْمُرَادَ سُؤَالُ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ كَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ، وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ مِنْ عُلَمَاءِ النَّصَارَى وَلَا حَاجَةَ إِلَيْهِ، وَالْآيَةُ بَلِ السُّورَةُ نَزَلَتْ فِي مَكَّةَ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ. وَمِمَّا يُؤَكِّدُ كَوْنَ السُّؤَالِ مَفْرُوضًا فَرْضًا قَوْلُهُ: (لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) فَهَذِهِ الشَّهَادَةُ الْمُؤَكَّدَةُ بِالْقَسَمِ مِنْ رَبِّهِ، تَجْتَثُّ احْتِمَالَ إِرَادَةِ الشَّكِّ وَالسُّؤَالِ بِالْفِعْلِ مِنْ أَصْلِهِ، وَيَزِيدُهَا تَأْكِيدًا قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) أَيْ مِنْ فَرِيقِ

الشَّاكِّينَ الَّذِينَ يَحْتَاجُونَ إِلَى السُّؤَالِ، وَهَذَا النَّهْيُ وَالَّذِي بَعْدَهُ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ فَرْضَ وُقُوعِ الشَّكِّ وَالسُّؤَالِ فِيمَا قَبْلَهُمَا عَنْهُ تَعْرِيضٌ بِالشَّاكِّينَ الْمُمْتَرِينَ وَالْمُكَذِّبِينَ لَهُ ﷺ مِنْ قَوْمِهِ.

(وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ فَهُوَ مِنَ الْخَاسِرِينَ، الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِالْحِرْمَانِ مِنَ الْإِيمَانِ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ سَعَادَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، (ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) ، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَرَحْمَتُهُ لِلْعَالِمِينَ، وَأَنَّ الْمُمْتَرِينَ الشَّاكِّينَ فِيمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ كَالْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتٍ بِهَا، وَمَا لَهُ مِنْ رِبْحِ سَعَادَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ لِلْمُؤْتَمَرِ الْمُنْتَهِي وَالْمُرَادُ غَيْرُهُ عَلَى سَبِيلِ التَّعْرِيضِ أَبْلَغُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (٣٤: ٢٤، ٢٥)

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 11، ص 392 (SanadKitab #12304, hlm. urut 4770)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.