Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 11, halaman 403

  1. يونس
  2. ١٠٨

الْخُلَاصَةُ الْإِجْمَالِيَّةُ لِسُورَةِ يُونُسَ ﵇

وَفِيهَا سِتَّةُ أَبْوَابٍ

(جَمِيعُ آيَاتِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي أُصُولِ عَقَائِدِ الْإِسْلَامِ الَّتِي كَانَ يُنْكِرُهَا مُشْرِكُو الْعَرَبِ، وَهِيَ: تَوْحِيدُ اللهِ تَعَالَى، وَالْوَحْيُ وَالرِّسَالَةُ، وَالْبَعْثُ وَالْجَزَاءُ، وَمَا يُنَاسِبُ هَذِهِ الثَّلَاثَ وَيَمُدُّهَا مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى وَأَفْعَالِهِ وَتَنْزِيهِهِ وَآيَاتِهِ وَسُنَنِهِ فِي خَلْقِهِ، وَشُئُونُ الْبَشَرِ فِي صِفَاتِهِمْ وَعَادَاتِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ، وَمُحَاجَّةُ مُشْرِكِي مَكَّةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَلَا سِيَّمَا هِدَايَةِ الْقُرْآنِ وَالرَّسُولِ ﷺ، وَالْعِبْرَةُ بِأَحْوَالِ الرُّسُلِ مَعَ أَقْوَامِهِمْ، فَهِيَ كَسُورَةِ الْأَنْعَامِ فِي السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ إِلَّا أَنَّهَا أَكْثَرُ مِنْهَا وَمِنْ سَائِرِ السُّوَرِ إِثْبَاتًا لِلْوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ، وَتَحَدِّيًا بِالْقُرْآنِ وَبَيَانًا لِإِعْجَازِهِ وَحَقِّيَّتِهِ وَصِدْقِ وَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ، وَهَذِهِ الْمَقَاصِدُ أَوِ الْعَقَائِدُ مُكَرَّرَةٌ فِيهَا بِالْأُسْلُوبِ الْبَدِيعِ، وَالنَّظْمِ الْبَلِيغِ، بِحَيْثُ يَحْدُثُ فِي نَفْسِ سَامِعِهَا وَقَارِئِهَا أَرْوَعُ الْإِقْنَاعِ وَالتَّأْثِيرِ، مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ بِمَا فِيهِ مِنَ التَّكْرِيرِ، وَإِنَّنِي أُوجِزُ فِي تَلْخِيصِ هَذِهِ الْأُصُولِ فِي أَبْوَابِهَا ; لِمَا سَبَقَ فِي هَذَا الْجُزْءِ مِنْ بَسْطِهَا فِي مَبَاحِثِ الْوَحْيِ مِنْ تَفْسِيرِ أَوَّلِ السُّورَةِ، وَلَا سِيَّمَا مَسَائِلِ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ، وَإِثْبَاتِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّتِي امْتَازَتْ بِهَا عَلَى سَائِرِ السُّوَرِ) .

الْبَابُ الْأَوَّلُ

(فِي تَوْحِيدِ اللهِ تَعَالَى فِي رُبُوبِيَّتِهِ وَأُلُوهِيَّتِهِ وَصِفَاتِ عَظَمَتِهِ وَعُلُوِّهِ، وَتَدْبِيرِهِ لِأُمُورِ عِبَادِهِ، وَتَصَرُّفِهِ فِيهِمْ وَفَضْلِهِ عَلَيْهِمْ وَرَحْمَتِهِ بِهِمْ، وَعِلْمِهِ بِشُئُونِهِمْ، وَتَنْزِيهِهِ عَنْ ظُلْمِهِمْ، وَعَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ أَوْهَامِهِمْ، وَفِي آيَاتِهِ الدَّالَّةِ عَلَى مَا ذُكِرَ كُلِّهِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فَصُولٍ)

(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ وَالْأُلُوهِيَّةِ)

أَجْمَعُ الْآيَاتِ فِي هَذَا التَّوْحِيدِ الْآيَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، الَّتِي خَاطَبَتِ النَّاسَ بِأَنَّ رَبَّهُمْ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَطْوَارًا فِي سِتَّةِ أَيَّامِ أَيْ أَزْمِنَةً، تَمَّ فِيهَا خَلْقُهَا وَتَكْوِينُهَا فَكَانَتْ مُلْكًا عَظِيمًا، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى عَرْشِ هَذَا الْمُلْكِ الِاسْتِوَاءَ اللَّائِقَ بِهِ، الدَّالَّ عَلَى عُلُوِّهِ الْمُطْلَقِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ، وَإِحَاطَتِهِ بِهِ بِعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَتَدْبِيرِ

الْأَمْرِ فِيهِ بِمَشِيئَتِهِ وَحِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، بِغَيْرِ حَدٍّ وَلَا تَشْبِيهٍ، وَلَا شَرِيكٍ لَهُ فِي الْخَلْقِ وَالتَّقْدِيرِ، وَلَا فِي التَّصَرُّفِ وَالتَّدْبِيرِ، مَا مِنْ شَفِيعٍ عِنْدَهُ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ، فَلَهُ وَحْدَهُ الْأَمْرُ، وَبِيَدِهِ النَّفْعُ وَالضُّرُّ.

بَعْدَ تَقْرِيرِ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ فِي تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ قَالَ تَعَالَى مُحْتَجًّا بِهَا عَلَى تَوْحِيدِ الْأُلُوهِيَّةِ: (ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ) ٣ أَيْ فَاعْبُدُوهُ وَحْدَهُ، وَلَا تَعْبُدُوا مَعَهُ غَيْرَهُ بِطَلَبِ شَفَاعَةٍ وَلَا دُعَاءٍ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 11، ص 403 (SanadKitab #12304, hlm. urut 4781)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.