Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 2, halaman 82

  1. البقرة
  2. ١٧٤

(إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ)

هَذِهِ الْآيَاتُ مُتَّصِلَةٌ بِمَا قَبْلَهَا عَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ، فَإِذَا كَانَ الْكَلَامُ لَا يَزَالُ فِي مَحَاجَّةِ الْيَهُودِ وَأَمْثَالِهِمْ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِذَا قُلْنَا: إِنَّ الْكَلَامَ قَدْ دَخَلَ فِي سَرْدِ الْأَحْكَامِ تَكُونُ مُقَرِّرَةً لِحُكْمٍ مِنْهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا، فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ) تَقْرِيرٌ لِحُكْمٍ فِي الْأَكْلِ عَلَى خِلَافِ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْمِلَلِ، وَبَيَّنَّا مَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكُونَ فِي الْأَكْلِ، وَنَقْضَ الْقُرْآنِ لِمَا وَضَعُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ أَوْهَاقِ الْأَحْكَامِ، وَإِبَاحَةِ الطَّيِّبَاتِ لِلنَّاسِ بِشَرْطِ أَنْ يَشْكُرُوهُ عَلَيْهَا، وَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْآيَاتُ جَارِيَةً عَلَى الرُّؤَسَاءِ الَّذِينَ يُحَرِّمُونَ عَلَى النَّاسِ مَا لَمْ يُحَرِّمِ اللهُ، وَيُشَرِّعُونَ لَهُمْ مَا لَمْ يُشَرِّعْهُ مِنْ حَيْثُ يَكْتُمُونَ مَا شَرَعَهُ بِالتَّأْوِيلِ أَوِ التَّرْكِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَمَنْ حَذَا حَذْوَهُمْ فِي شَرْعِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ وَإِظْهَارِ خِلَافِهِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي أَمْرِ الْعَقَائِدِ كَكِتْمَانِ الْيَهُودِ أَوْصَافَ النَّبِيِّ ﷺ أَوِ الْأَكْلِ وَالتَّقَشُّفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ الَّتِي كَانُوا يَكْتُمُونَهَا إِذَا كَانَ لَهُمْ مَنْفَعَةٌ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا) (٦: ٩١) وَفِي حُكْمِهِمْ كُلُّ مَنْ يُبْدِي بَعْضَ الْعِلْمِ وَيَكْتُمُ بَعْضَهُ لِمَنْفَعَتِهِ لَا لِإِظْهَارِ الْحَقِّ وَتَأْيِيدِهِ، وَهَذَا هُوَ مَا عَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) أَيِ: الَّذِينَ يُخْفُونَ شَيْئًا مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ كِتَابِهِ فَلَا يُبَلِّغُونَهُ لِلنَّاسِ مَهْمَا يَكُنْ مَوْضُوعُهُ، أَوْ يُخْفُونَ مَعْنَاهُ عَنْهُمْ بِتَأْوِيلِهِ أَوْ تَحْرِيفِهِ أَوْ وَضْعِ غَيْرِهِ فِي مَوْضِعِهِ بِرَأْيِهِمْ وَاجْتِهَادِهِمْ، وَيَسْتَبْدِلُونَ بِمَا يَكْتُمُونَهُ ثَمَنًا قَلِيلًا مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْفَانِي كَالرِّشْوَةِ، وَالْجَعْلِ عَلَى الْفَتَاوَى الْبَاطِلَةِ، أَوْ قَضَاءِ الْحَاجَاتِ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَنَافِعِ الْمُوَقَّتَةِ إِذِ اتَّخَذُوا الدِّينَ تِجَارَةً. وَالثَّمَنُ الْقَلِيلُ مِنْهُ مَا قَالَهُ الْمُفَسِّرُ مِنِ اسْتِفَادَةِ الرُّؤَسَاءِ مِنَ الْمَرْءُوسِينَ وَمِنْهُ عَكْسُهُ كَمَا تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ.

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 2، ص 82 (SanadKitab #12304, hlm. urut 483)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.