Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 12, halaman 184

  1. هود
  2. ١٢٣

إِهْلَاكِهِمْ، فَكَانَتِ الْآيَةُ (١١٦) مِنْ أَجْمَعِهَا لِلْمَعَانِي، وَالْمُرَادُ مِنْهَا هُنَا أَنَّ مَثَارَ الظُّلْمِ وَالْإِجْرَامِ الْمُوجِبَ لِهَلَاكِ أَهْلِهَا هُوَ اتِّبَاعُ أَكْثَرِهِمْ لِمَا أُتْرِفُوا فِيهِ مِنْ أَسْبَابِ النَّعِيمِ وَالشَّهَوَاتِ وَاللَّذَّاتِ، وَالْمُتْرَفُونَ هُمْ مُفْسِدُوا الْأُمَمِ وَمُهْلِكُوهَا. وَفِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ آيَاتٌ أُخْرَى فِي سُوَرِ الْإِسْرَاءِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَسَبَأٍ وَالزُّخْرُفِ وَالْوَاقِعَةِ، وَيُؤَيِّدُ مَضْمُونَهَا عِلْمُ الِاجْتِمَاعِ الْحَدِيثِ وَوَقَائِعُ التَّارِيخِ، وَإِنَّ كُلَّ مَا نُشَاهِدُهُ مِنَ الْفَسَادِ فِي عَصْرِنَا فَمَثَارُهُ الِافْتِتَانُ بِالتَّرَفِ وَاتِّبَاعُ مَا يَقْتَضِيهِ الْإِتْرَافُ، مِنْ فُسُوقٍ وَطُغْيَانٍ وَإِفْرَاطٍ وَإِسْرَافٍ.

عَلِمَ هَذَا الْمُهْتَدُونَ الْأَوَّلُونَ بِالْقُرْآنِ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَعُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِينَ، فَكَانُوا مَثَلًا صَالِحًا فِي الِاعْتِدَالِ فِي الْمَعِيشَةِ، أَوْ تَغْلِيبِ جَانِبِ

الْخُشُونَةِ وَالْبَأْسِ وَالشِّدَّةِ، عَلَى الْخُنُوثَةِ وَالْمُرُونَةِ وَالنِّعْمَةِ، فَسَهُلَ لَهُمْ فَتْحُ الْأَمْصَارِ، ثُمَّ أَضَاعَهَا مَنْ خَلَفَ بَعْدَهُمْ مِنْ مُتَّبِعِي الْإِتْرَافِ، فَانْظُرْ كَيْفَ اهْتَدَى السَّلَفُ الصَّالِحُ بِالْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَبَيَانِ السُّنَّةِ لَهُ إِذْ خَرَجُوا بِهِ مِنْ ظُلُمَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ، إِلَى نُورِ الْعِلْمِ وَالْعِرْفَانِ وَالْحِكْمَةِ. ثُمَّ كَيْفَ ضَلَّ الْخَلَفُ الصَّالِحُ عَنْهُ بَعْدَ أَنِ اسْتَفَادُوا الْعُلُومَ وَالْفُنُونَ وَالْمُلْكَ وَالسُّلْطَانَ بِهِ؟

(الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ وَالثَّامِنَةُ وَالتَّاسِعَةُ وَالْعَاشِرَةُ) :

(ضَعْفُ الْعَزِيمَةِ، وَمَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْيَأْسِ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، أَوْ فَرَحُ الْبَطَرِ وَالْغُرُورِ، وَمَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْأَمْنِ مِنْ مَكْرِ اللهِ) :

تَأَمَّلْ فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ النَّفْسِيَّةِ الْآيَاتِ الثَّامِنَةَ وَالتَّاسِعَةَ وَالْعَاشِرَةَ، وَاقْرَأْ تَفْسِيرَهَا فَإِنَّهَا تُصَوِّرُهَا لَكَ مَاثِلَةً أَمَامَ عَيْنَيْكَ فِي الْحَالَتَيْنِ الْمُتَضَادَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَعْرِضَانِ لِلْمُتْرَفِ الْخَوَّارِ، وَالْكَفُورِ الْخَتَّارِ، إِذَا أَذَاقَهُ اللهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ، إِذْ يُنْسِيهِ فَرَحُ الْبَطَرِ الِاعْتِبَارَ وَشُكْرَ الْمُنْعِمِ فَيَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ، وَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ بِذَنْبِهِ نِعْمَةٌ كَانَ ذَاقَهَا مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ، إِذْ يَخُونُهُ الصَّبْرُ فَيَيْأَسُ مِنْ رَحْمَتِهِ، ثُمَّ كَيْفَ اسْتَثْنَى الصَّابِرِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ، تَجِدُ فِي نَفْسِكَ مِنَ الْعِظَةِ وَالِاعْتِبَارِ، مَا لَا تَجِدُهُ فِي قِرَاءَةِ الْمُطَوَّلَاتِ مِنْ تِلْكَ الْأَسْفَارِ.

(الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: حَصْرُ الْإِرَادَةِ فِي شَهَوَاتِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا دُونَ الْآخِرَةِ وَالِاسْتِعْدَادِ لَهَا) :

خَلَقَ اللهُ - تَعَالَى - هَذَا الْإِنْسَانَ مُسْتَعِدًّا لِعُلُومٍ وَمَعَارِفَ لَا حَدَّ لَهَا، فَجَعَلَهُ خَلِيفَةً لَهُ فِي الْأَرْضِ - وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا - ٢: ٣١ وَلِذَلِكَ تَرَى النَّاسَ يَبْحَثُونَ عَنْ جَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ مِمَّا فِي الْأَرْضِ وَفِي السَّمَاوَاتِ، مِنْ كَشْفٍ عَنْ قُطْبَيِ الْأَرْضِ وَشَنَاخِيبِ أَعْلَى الْجِبَالِ،

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 12، ص 184 (SanadKitab #12304, hlm. urut 4977)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.