Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 12, halaman 199

  1. هود
  2. ١٢٣

(ارْتِقَاءُ الْأُمَمِ بِإِحْسَانِ الْأَعْمَالِ وَإِتْقَانِهَا) :

(الشَّاهِدُ الثَّانِي) قُلْنَا فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا: إِنَّ قَوْلَهُ - تَعَالَى - فِي الْآيَةِ السَّابِعَةِ: - لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا - فِيهِ إِرْشَادٌ إِلَى سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ الِاجْتِمَاعِ. وَنَقُولُ هُنَا فِي بَيَانِهَا: إِنَّ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ هَذَا الْعِلْمِ أَنَّ ارْتِقَاءَ الشُّعُوبِ فِي مَصَالِحِهَا الْقَوْمِيَّةِ وَالْوَطَنِيَّةِ وَفِي عِزَّتِهَا الدَّوْلِيَّةِ، هُوَ أَثَرٌ طَبِيعِيٌّ لِإِحْسَانِ أَعْمَالِهَا فِي أَسْبَابِ الْمَعَاشِ وَالثَّرْوَةِ وَالْقُوَّةِ الْحَرْبِيَّةِ، وَالتَّكَافُلِ وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الْمَصَالِحِ وَالْمُقَوِّمَاتِ الْعَامَّةِ لَهَا، وَلَا يَتِمُّ مَا ذُكِرَ إِلَّا بِالصِّدْقِ وَالْعَدْلِ وَالْأَمَانَةِ وَالِاسْتِقَامَةِ، وَلَا تَكْمُلُ هَذِهِ إِلَّا بِالْإِيمَانِ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ.

(عِقَابُ الْأُمَمِ لَهُ آجَالٌ طَبِيعِيَّةٌ) :

(الشَّاهِدُ الثَّالِثُ) قُلْنَا أَيْضًا: إِنَّ قَوْلَهُ - تَعَالَى -: - وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ - ٨ سُنَّةٌ اجْتِمَاعِيَّةٌ، وَنَقُولُ هُنَا فِي بَيَانِهَا: إِنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ السُّنَّةِ أَنَّ هَذَا الْعَذَابَ لَهُ أَجَلٌ عِنْدَ اللهِ مَعْلُومٌ، وَزَمَنٌ فِي كِتَابِ نِظَامِ الْخَلْقِ مَعْدُودٌ، وَهُوَ مَا يَبْلُغُ بِهِ ذَنْبُهَا حَدَّهُ فِي الْإِفْسَادِ. وَقَدْ عَلِمْتُ آنِفًا أَنَّهُ لَا يَقَعُ عِقَابٌ إِلَّا بِذَنْبٍ، وَلَكِنَّ الْأُمَمَ الْجَاهِلَةَ لَا تَعْقِلُ هَذَا، وَإِنَّمَا يَعْقِلُهُ بَعْضُ حُكَمَائِهَا، وَقَدْ يُنْذِرُونَهَا وُقُوعَهُ فِي وَقْتِهِ فَلَا تُغْنِي عَنْهُمُ النُّذُرُ شَيْئًا، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قِصَصِ الرُّسُلِ وَسَنَبْسُطُهُ قَرِيبًا.

(أَوَّلُ أَتْبَاعِ الرُّسُلِ وَالْمُصْلِحِينَ: الْفُقَرَاءُ) :

(الشَّاهِدُ الرَّابِعُ) قَوْلُهُ - تَعَالَى - حِكَايَةً عَنْ قَوْمِ نُوحٍ: - وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ - ٢٧ الْآيَةَ. وَهُوَ نَصٌّ فِي سُنَّةِ اللهِ فِي السَّابِقِينَ إِلَى اتِّبَاعِ الرُّسُلِ، وَكَذَا غَيْرُهُمْ مِنَ الْمُصْلِحِينَ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ فِي هَذِهِ الْخُلَاصَةِ، وَتَتِمَتُّهُ فِي الشَّاهِدِ التَّالِي وَهُوَ:

(فَلَاحُ الْجَمَاعَاتِ وَالْأُمَمِ بِتَكَافُلِ الْمُصْلِحِينَ فِيهَا) :

(الشَّاهِدُ الْخَامِسُ) قَوْلُهُ ﵇ فِي جَوَابِهِ لَهُمْ: - وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا - ٢٩ الْآيَةَ، مَبْنِيٌّ عَلَى سُنَنِ الِاجْتِمَاعِ فِي الزَّعَامَةِ وَالْعَصَبِيَّةِ، وَتَأْلِيفِ الْجَمَاعَاتِ الَّتِي تُحْدِثُ الِانْقِلَابَاتِ فِي الْأُمَمِ، وَكَوْنِ ثَبَاتِهَا وَظَفَرِهَا رَهْنًا بِإِيمَانِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي تَأَلَّفَتْ لِأَجْلِهِ إِيمَانَ يَقِينٍ عَقْلِيٍّ، وَوِجْدَانِيٍّ قَلْبِيٍّ، وَتَكَافُلٍ عَمَلِيٍّ، وَمِنْهُ وِلَايَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ بِصِفَةٍ يَكُونُ فِيهَا الزَّعِيمُ خَيْرُ قُدْوَةٍ لِلْأَفْرَادِ، بِتَفْضِيلِهِ أَدْنَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ عَلَى أَعْظَمِ الْكُبَرَاءِ مِنْ خُصُومِهِمْ، فَأَمَّا الرُّسُلُ ﵈ فَقَدْ هَدَاهُمُ الْوَحْيُ إِلَى هَذِهِ السُّنَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي

بَيَانِ سُنَّتِهِ - تَعَالَى - فِي عَدَاوَةِ كُبَرَاءِ الدُّنْيَا مِنَ الْمُتَكَبِّرِينَ لَهُمْ، وَأَمَّا زُعَمَاءُ الْأُمَمِ فِي الْقُرُونِ الْأَخِيرَةِ فَقَدْ هَدَتْهُمْ إِلَيْهَا عَبْرَ التَّارِيخِ وَالتَّجَارِبِ، إِلَى أَنْ دَوَّنَ عُلَمَاءُ فَلْسَفَةِ التَّارِيخِ عِلْمَ الِاجْتِمَاعِ وَفَصَّلُوا فِيهِ سُنَّتَهُ فَعَمِلُوا بِهِ، وَكَانَ إِمَامُهُمْ حَكِيمُنَا الْعَرَبِيُّ ابْنُ خَلْدُونَ ﵁.

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 12، ص 199 (SanadKitab #12304, hlm. urut 4992)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.