Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 2, halaman 231

  1. البقرة
  2. ٢١٣

الْإِلَهِيَّةِ، وَتَدْفَعُ عَنْهُ مَطَاعِنَ أُولَئِكَ السُّفَهَاءِ الَّذِينَ تَغْشَى أَعْيُنَهُمْ حُجُبُ الظَّوَاهِرِ، فَتَقِفُ بِهِمْ دُونَ مَعْرِفَةِ السَّرَائِرِ، يُنَادِيهِمُ الْحَقُّ فَلَا يَصِلُ إِلَيْهِمْ إِلَّا صَدَى صَوْتِ الْبَاطِلِ، ثُمَّ يَرْفَعُ النَّصَّ الْكَرِيمَ مَقَامَ الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ، وَيُحِلُّهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ أَعْلَى عِلِّيِّينَ، إِذْ يَقُولُ بَعْدَ مَا ذَكَرَ جِنَايَةَ أَهْلِ الْخِلَافِ: (فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) الْإِذْنُ هُنَا التَّيْسِيرُ وَالتَّوْفِيقُ، وَالَّذِينَ آمَنُوا هُمْ أَهْلُ الْإِيمَانِ الصَّادِقِ فِي كُلِّ

دِينٍ، أَوْ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَعَلَى كُلٍّ فَاللهُ جَلَّ شَأْنُهُ يُخْبِرُنَا - وَهُوَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ - بِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ هُمُ الَّذِينَ يَهْتَدُونَ لِمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ; أَيْ: يَصِلُونَ إِلَى الْحَقِّ الَّذِي تَخْتَلِفُ مَزَاعِمُ النَّاسِ فِيهِ، فَيَزْعُمُ كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ إِمَّا بَعِيدٌ عَنْهُ بَعْدَ الْبَاطِلِ عَنِ الْحَقِّ، وَإِمَّا عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ، غَيْرَ أَنَّهُ عَلَى حُكْمِ الْمُصَادَفَةِ وَالِاتِّفَاقِ، وَالَّذِي حَمَلَهُ عَلَى زَعْمِهِ إِنَّمَا هُوَ الْهَوَى وَالْمَيْلُ إِلَى الشِّقَاقِ، وَهُوَ فِي الْحَالَتَيْنِ عَلَى الْبَاطِلِ; لِأَنَّ مُوَافَقَةَ الْحَقِّ عَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ لَا تُعَدُّ هِدَايَةً إِلَيْهِ.

الْإِيمَانُ الصَّحِيحُ لَهُ نُورٌ يَسْطَعُ فِي الْعُقُولِ فَيَهْدِيهَا فِي ظُلُمَاتِ الشَّبَهِ وَيُضِيءُ لَهَا السَّبِيلَ إِلَى الْحَقِّ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ بَاطِلٌ، فَيُسَهِّلُ عَلَيْهَا أَنْ تُمِيطَ كُلَّ أَذًى يَتَعَثَّرُ فِيهِ السَّالِكُ، وَقَدْ يَسْقُطُ بِهِ فِي مُهَاوٍ مِنَ الْمَهَالِكِ، الْإِيمَانُ الصَّحِيحُ لَا يَسْمَحُ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْخُذَ بِأَمْرٍ قَبْلَ أَنْ يَتَبَصَّرَ فِيهِ، وَيُمَحِّصَ الدَّلِيلَ عَلَى أَنَّهُ نَافِعٌ لَهُ فِي دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ، وَلَا يَدَعْ أَمْرًا حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَهُ الْبُرْهَانُ أَوِ الْعِيَانُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِحُكْمِ إِيمَانِهِ، الْإِيمَانُ الصَّحِيحُ يَجْعَلُ مِنْ نَفْسِ صَاحِبِهِ رَقِيبًا عَلَيْهَا فِي كُلِّ خَطَرَةٍ تَمُرُّ بِبَالِهِ، وَكُلِّ نَظْرَةٍ تَقَعُ مِنْهُ عَلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ آيَاتِ اللهِ فِي خَلْقِهِ، لَا يَطِيرُ الْخَيَالُ بِصَاحِبِ الْإِيمَانِ الصَّحِيحِ إِلَّا إِلَى صُوَرٍ مِنَ الْحَقِّ تَنْزِلُ مِنْهُ مَنْزِلَةَ الْعِبَارَةِ مِنْ مَعْنَاهَا، فَهُوَ إِذَا اعْتَقَدَ فَإِنَّمَا يَعْتَقِدُ مَا هُوَ مُطَابِقٌ لِلْوَاقِعِ، وَإِذَا تَخَيَّلَ فَإِنَّمَا يَتَخَيَّلُ صُوَرًا تُمَثِّلُ ذَلِكَ الْوَاقِعَ وَتُجْلِيهِ فِي أَقْوَى مَظَاهِرِهِ، بِهَذَا يَكُونُ تَيْسِيرُ اللهِ لَهُ الْهِدَايَةَ إِلَى الْحَقِّ الَّذِي يَخْتَلِفُ فِيهِ النَّاسُ، فَهُوَ مُطَمْئِنٌ سَاكِنُ الْقَلْبِ، وَهُمْ فِي اضْطِرَابٍ وَحَرْبٍ، تَوَلَّوْا عَنْ هِدَايَةِ اللهِ فَحُرِمُوا تَوْفِيقَهُ، وَكَفَرُوا بِنِعْمَةِ الْعَقْلِ وَالدِّينِ فَعُوقِبُوا عَلَيْهَا بِفُشُوِّ الشَّرِّ وَفَسَادِ الْأَمْرِ، وَاللهُ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ، وَلَا فَسَادَ أَعْظَمُ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي الدِّينِ (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِيْنَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (٦: ١٥٩) وَ (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ) (٤٢: ١٣) (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحَسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ)

(٢: ١٣٧، ١٣٨) هَذِهِ آيَاتُ اللهِ لَا يُعْرِضُ عَنْهَا إِلَّا بَعِيدٌ عَنِ اللهِ، وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 2، ص 231 (SanadKitab #12304, hlm. urut 632)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.