Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 2, halaman 348

  1. البقرة
  2. ٢٤١

(وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ)) وَذَلِكَ أَنَّ الْقُنُوتَ عِبَارَةٌ عَنِ الِانْصِرَافِ عَنْ شُئُونِ الدُّنْيَا إِلَى مُنَاجَاةِ اللهِ تَعَالَى وَالتَّوَجُّهِ إِلَيْهِ لِدُعَائِهِ وَذِكْرِهِ، وَحَدِيثُ النَّاسِ مُنَافٍ لَهُ، فَيَلْزَمُ مِنَ الْقُنُوتِ تَرْكُهُ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ قَالَ: ((كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ، فَقُلْنَا - أَيْ بَعْدَ الصَّلَاةِ - يَا رَسُولَ اللهِ كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فِي الصَّلَاةِ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا فَقَالَ: إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا)) وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: الْمُرَادُ بِالْقُنُوتِ هُنَا الْقُنُوتُ الْمَعْرُوفُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَهُوَ إِنْ صَحَّ يُرَجَّحُ أَنَّهَا الصَّلَاةُ الْوُسْطَى.

الْمُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَوَاتِ آيَةُ الْإِيمَانِ الْكُبْرَى، وَقَدْ جَعَلَ الشَّرْعُ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْإِسْلَامِ وَأُخُوَّةِ الدِّينِ وَمَا لَهُ مِنَ الْحُقُوقِ، قَالَ تَعَالَى فِي أَوَائِلِ سُورَةِ التَّوْبَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الْمُعْتَدِينَ: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) (٩: ١١) وَالْأَحَادِيثُ فِي مَنْطُوقِ الْآيَةِ وَمَفْهُومِهَا كَثِيرَةٌ، مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ ﷿) وَالْمُرَادُ بِالنَّاسِ هُنَا الْمُشْرِكُونَ أَهْلُ الْأَوْثَانِ لَا أَهْلَ الْكِتَابِ الَّذِينَ تُقْبَلُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ وَمَنْ فِي حُكْمِهِمْ كَالْمَجُوسِ، ذَلِكَ أَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا يُقَاوِمُونَ دَعْوَةَ الْإِسْلَامِ مَا لَا يُقَاوِمُهَا سِوَاهُمْ، وَكَانَ اسْتِقْرَارُ الدِّينِ مِنْ غَيْرِ دُخُولِ مُشْرِكِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فِي الْإِسْلَامِ ضَرْبًا مِنَ الْمُحَالِ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي مَكَانَةِ الصَّلَاةِ مِنَ الْإِسْلَامِ لَا فِي الدَّعْوَةِ وَحِمَايَتِهَا. وَرَوَى أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ

وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ)) وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ)) صَحَّحَهُ النَّسَائِيُّ وَالْعِرَاقِيُّ، وَرَوَى أَحْمَدُ والطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَقَالَ: ((مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نُورًا وَلَا بُرْهَانًا وَلَا نَجَاةً، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ)) وَفِي الْآثَارِ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا مُتَّفِقِينَ عَلَى ذَلِكَ; فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ - وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ: ((كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنَ الْأَعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلَاةِ)) .

أَرَأَيْتَ هَذِهِ الْآيَاتِ الْعَزِيزَةَ، وَالْأَحَادِيثَ النَّاطِقَةَ بِالْعَزِيمَةِ، قَدْ نَالَ التَّأْوِيلُ مِنْهَا نَيْلَهُ فِي

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 2، ص 348 (SanadKitab #12304, hlm. urut 749)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.