Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 3, halaman 35

  1. آل عمران
  2. ١

فِي مَزَايَاهُمُ الْإِلَهِيَّةِ فَإِنَّهُمْ مِمَّنْ يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِمْ فِي الِاعْتِقَادِ بِتِلْكَ السُّلْطَةِ وَالْمَزَايَا وَمَا يَنْبَغِي لِمَظَاهِرِهَا أَوْ لِأَرْبَابِهَا مِنَ التَّعْظِيمِ الَّذِي هُوَ عَيْنُ الْعِبَادَةِ وَإِنْ سُمِّيَ تَوَسُّلًا أَوِ اسْتِشْفَاعًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ الْأُسْتَاذُ: الظُّلُمَاتُ هِيَ الضَّلَالَاتُ الَّتِي تُعْرَضُ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي كُلِّ طَوْرٍ مِنْ أَطْوَارِ حَيَاتِهِ كَالْكُفْرِ وَالشُّبَهَاتِ الَّتِي تُعْرَضُ دُونَ الدِّينِ، فَتَصُدُّ عَنِ النَّظَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ أَوْ تَحُولُ دُونَ فَهْمِهِ وَالْإِذْعَانِ لَهُ، وَكَالْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ الَّتِي تَحْمِلُ عَلَى تَأْوِيلِهِ وَصَرْفِهِ عَنْ وَجْهِهِ، وَكَالشَّهَوَاتِ وَالْحُظُوظِ الَّتِي تَشْغَلُ عَنْهُ وَتَسْتَحْوِذُ عَلَى النَّفْسِ حَتَّى تَقْذِفَهَا فِي الْكُفْرِ. أَقُولُ: وَلِهَذِهِ الظُّلْمَةِ شُعْبَتَانِ:

إِحْدَاهُمَا: مَا يُخْرِجُ صَاحِبَهَا مِنَ الْإِيمَانِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِأَنَّهُ يَرَى ذَلِكَ وَسِيلَةً إِلَى التَّمَتُّعِ بِشَهَوَاتِهِ الْحِسِّيَّةِ أَوِ الْمَعْنَوِيَّةِ كَالسُّلْطَةِ وَالْجَاهِ.

وَالثَّانِيَةُ: مَا يَسْتَرْسِلُ صَاحِبُهَا فِي الْفَوَاحِشِ وَالْمُنْكَرَاتِ أَوِ الظُّلْمِ وَالطُّغْيَانِ حَتَّى لَا يَبْقَى لِنُورِ الدِّينِ مَكَانٌ مِنْ قِبَلِهِ، وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْمُشَارُ إِلَيْهِمْ بِمِثْلِ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [٨٣: ١٤، ١٥] الْآيَاتِ. وَقَالَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -: لَا تُوجَدُ مِرْآةٌ يَرَى فِيهَا عَبَدَةُ الطَّاغُوتِ أَنْفُسَهُمْ كَمَا هِيَ أَجْلَى مِنَ الْقُرْآنِ: أَيْ وَلَكِنَّهُمْ لَا يَنْظُرُونَ فِيهِ، إِمَّا لِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْعَمَى وَأَلِفُوهُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ أَمَلٍ فِي شِفَاءِ بَصَائِرِهِمْ وَإِمَّا لِأَنَّ طَاغُوتَهُمْ يَحُولُونَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ كَمَا تَقَدَّمَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ لِأَنَّ النَّارَ هِيَ الدَّارُ الَّتِي تَلِيقُ بِأَهْلِ الظُّلُمَاتِ الَّذِينَ لَمْ يَبْقَ لِنُورِ الْحَقِّ وَالرَّشَادِ مَكَانٌ فِي أَنْفُسِهِمْ يَصِلُهَا بِدَارِ النُّورِ وَالرِّضْوَانِ، فَمَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ فِي الْآخِرَةِ هُوَ عَاقِبَةُ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي الدُّنْيَا. وَقَدْ سَبَقَ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْخَوْضَ فِي حَقِيقَةِ تِلْكَ الدَّارِ الَّتِي سُمِّيَتْ بِالنَّارِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَإِنَّمَا يُعْتَقَدُ مِنْ مَجْمُوعِ النُّصُوصِ أَنَّهَا دَارُ شَقَاءٍ يُعَذَّبُ الْمَرْءُ فِيهَا بِمَا

تَقَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ السَّيِّئِ، وَقَدْ يَكُونُ هَذَا الْعَذَابُ بِالْبَرْدِ إِذْ وَرَدَ أَنَّ فِيهَا الزَّمْهَرِيرَ. وَأَزِيدُ الْآنَ: أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ شَبِيهَةً بِالْأَرْضِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ فِيهَا مَوَاضِعَ شَدِيدَةَ الْحَرِّ كَالْأَمَاكِنِ الَّتِي فِي خَطِّ الِاسْتِوَاءِ، وَمَوَاضِعَ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ كَالْقُطْبَيْنِ إِلَّا أَنَّهَا أَبْعَدُ مِنَ الْأَرْضِ عَنِ الِاعْتِدَالِ، فَحَرُّهَا وَبَرْدُهَا أَشَدُّ، وَمَصَادِرُهُمَا غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ لَنَا. أَعَاذَنَا اللهُ مِنْهَا وَمِمَّا يُؤَدِّي إِلَيْهَا مِنِ اعْتِقَادٍ وَقَوْلٍ وَعَمَلٍ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ آمِينَ.

هَذَا، وَإِنَّ فِي الْآيَتَيْنِ مِنْ هَدْمِ التَّقْلِيدِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى ذِي الْبَصِيرَةِ، وَلَكِنَّ الْأُسْتَاذَ الْإِمَامَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فِي الدَّرْسِ بِالنَّصِّ، بَلْ قَالَ كَلَامًا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ وَيُفْهَمُ مِنْهُ ; ذَلِكَ أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - جَعَلَ تَبَيُّنَ الرُّشْدِ وَظُهُورَهُ فِي كِتَابِهِ هُوَ الطَّرِيقُ إِلَى الدِّينِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَيَانُ الْكِتَابِ كَافِيًا فِي أَنْ يَتَبَيَّنَ لِلْمُكَلَّفِ مَا هُوَ مُطَالَبٌ بِهِ لَمَا صَحَّ قَوْلُهُ: قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ وَلَا تَفْوِيضُ الْأَمْرِ بَعْدَ الْبَيَانِ إِلَى النَّاظِرِ، وَلَمَا عُدَّ الْبَيَانُ إِعْذَارًا لَهُ وَإِنْظَارًا، وَلَمَا الْتَأَمَ مَعَ هَذَا قَوْلُهُ:

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 3، ص 35 (SanadKitab #12304, hlm. urut 829)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.