Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 3, halaman 40

  1. آل عمران
  2. ١

فَصَارَ يَتَخَبَّطُ فِي الظُّلُمَاتِ، فَإِنَّهُ لَا يَهْتَدِي فِي سَيْرِهِ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ الْمُوصِلِ إِلَى السَّعَادَةِ، بَلْ يَضِلُّ عَنْهُ حَتَّى يَهْلَكَ دُونَ الْغَايَةِ.

أَقُولُ: يُرِيدُ بِمُطْفِئِ الْمِصْبَاحِ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ الْحُكْمَ فِي أَمْرِ الدِّينِ لِنَظَرِ الْعَقْلِ الصَّحِيحِ الْبَرِيءِ مِنَ الْهَوَى وَنَزَغَاتِ التَّقْلِيدِ، بَلْ يُحَكِّمُ الطَّاغُوتَ الَّذِي اسْتَسْلَمَ لَهُ، كَتَقْلِيدِهِ لِلَّذِينَ وَثِقَ بِهِمْ تَارِكًا مَا أَعْطَاهُ اللهُ مِنَ الِاسْتِعْدَادِ لِلْفَهْمِ اكْتِفَاءً بِرَأْيِهِمْ، أَوِ اتِّبَاعًا لِهَوَاهُ وَشَهَوَاتِهِ الَّتِي تُزَيِّنُ لَهُ مَا هُوَ فِيهِ، وَتُوهِمُهُ أَنَّ النَّظَرَ فِي الدَّلِيلِ قَدْ يُقْنِعُهُ بِتَرْكِ مَا هُوَ مُتَمَتِّعٌ بِهِ فَيَفُوتُهُ، فَخَيْرٌ لَهُ أَنْ يُعْرِضَ عَنِ النَّظَرِ وَالْفِكْرِ وَيَسْتَرْسِلَ فِيمَا هُوَ فِيهِ. مَنْ فَهِمَ الْآيَةَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَرَّرْنَاهُ يَعْلَمُ أَنْ لَا مَحَلَّ لِلشُّبْهَةِ الَّتِي يُورِدُهَا بَعْضُ النَّاسِ عَلَى حُجَّةِ إِبْرَاهِيمَ ﵇، وَهِيَ أَنَّهُ كَانَ لِنَمْرُوذَ أَنْ يَقُولَ لَهُ: إِذَا كَانَ رَبُّكَ هُوَ الَّذِي يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مَا طَالَبْتَنِي بِهِ مِنَ الْإِتْيَانِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَلْيَأْتِ بِهَا يَوْمًا مَا.

قَالَ بَعْضُ الْمُقَلِّدِينَ: وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْأَلَ إِبْرَاهِيمُ رَبَّهُ ذَلِكَ، لِأَنَّ فِيهِ خَرَابَ الْعَالَمِ. وَقَالَ بَعْضُ الْمُرْتَابِينَ: إِنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ نَمْرُوذُ ذَلِكَ لَأَلْزَمَهُ، وَقَدْ فَهِمَ نَمْرُوذُ عَلَى طُغْيَانِهِ وَغُرُورِهِ مِنَ الْحُجَّةِ مَا لَا يَفْهَمُ هَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ، فَهِمَ أَنَّ مُرَادَ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ هَذَا النِّظَامَ فِي سَيْرِ الشَّمْسِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ فَاعِلٍ حَكِيمٍ، إِذْ لَا يَكُونُ مِثْلُهُ بِالْمُصَادَفَةِ وَالِاتِّفَاقِ، وَإِنَّ رَبِّي الَّذِي أَعْبُدُهُ هُوَ ذَلِكَ الْفَاعِلُ الْحَكِيمُ الَّذِي قَضَتْ حِكْمَتُهُ بِأَنْ تَكُونَ الشَّمْسُ عَلَى مَا نَرَى، وَمَنْ فَهِمَ هَذَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ: اطْلُبْ مِنْ هَذَا الْحَكِيمِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ حِكْمَتِهِ وَيُبْطِلَ سُنَّتَهُ، كَذَلِكَ لَا مَحَلَّ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ: لِمَ سَكَتَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ كَشْفِ شُبْهَتِهِ الْأُولَى إِذْ زَعَمَ أَنَّ تَرْكَ الْقَتْلِ إِحْيَاءٌ، فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الشَّمْسِ قَدْ كَشَفَتْ ذَلِكَ انْكِشَافًا لَا يَخْفَى إِلَّا عَلَى مَنْ تَخْفَى عَلَيْهِ الشَّمْسُ.

أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ

لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 3، ص 40 (SanadKitab #12304, hlm. urut 834)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.