Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Manar · Pengarang: محمد رشيد رضا

Baca Juz 1, halaman 88

  1. الفاتحة
  2. ٧

(سُورَةُ الْبَقَرَةِ ٢)

جَمِيعُهَا مَدَنِيَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَمِنْهَا آيَةٌ نَزَلَتْ عَلَى مَا قِيلَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَرُوِيَ أَنَّهَا آخَرُ آيِ الْقُرْآنِ نُزُولًا وَهِيَ (وَاتَّقَوْا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ) (٢٨١) إِلَخْ وَمُعْظَمُهَا نَزَلَ فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ، وَهِيَ أَطْوَلُ جَمِيعِ سُوَرِ الْقُرْآنِ، فَآيَاتُهَا مِائَتَانِ وَثَمَانُونَ وَسَبْعُ آيَاتٍ، أَوْ سِتٌّ، وَعَلَيْهِ عَدُّ الْمَصَاحِفِ الْمَشْهُورَةِ الْآنَ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى بَيَانِ التَّنَاسُبِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْفَاتِحَةِ، وَإِنْ كَانَ التَّنَاسُبُ ظَاهِرًا، فَإِنَّهَا لَمْ تُوضَعْ بَعْدَهَا لِأَجْلِهِ، وَإِنَّمَا وُضِعَتْ فِي أَوَّلِ الْقُرْآنِ بَعْدَ فَاتِحَتِهِ (الَّتِي كَانَتْ فَاتِحَتَهُ بِمَا لَهَا مِنَ الْخَصَائِصِ الَّتِي بَيَّنَّاهَا فِي تَفْسِيرِهَا) لِأَنَّهَا أَطْوَلُ سُورَةٍ وَتَلِيهَا بَقِيَّةُ السَّبْعِ الطِّوَالِ بِتَقْدِيمِ الْمَدَنِيِّ مِنْهَا عَلَى الْمَكِّيِّ، لَا الطُّولَى فَالطُّولَى، فَإِنَّ الْأَنْعَامَ أَطْوَلُ مِنَ الْمَائِدَةِ وَهِيَ بَعْدَهَا، وَالْأَعْرَافَ أَطْوَلُ مِنَ الْأَنْعَامِ وَقَدْ أُخِّرَتْ عَنْهَا، وَقُدِّمَتِ الْأَنْفَالُ عَلَى التَّوْبَةِ وَهِيَ أَقْصَرُ مِنْهَا، وَكِلْتَاهُمَا مَدَنِيَّتَانِ، وَإِنَّمَا رُوعِيَ الطُّولُ فِي تَرْتِيبِ سُوَرِ الْقُرْآنِ فِي الْجُمْلَةِ لَا فِي كُلِّ الْأَفْرَادِ، وَرُوعِيَ التَّنَاسُبُ أَيْ تَرْتِيبُ ذَلِكَ، وَيَرَاهُ الْقَارِئُ فِي مَحَلِّهِ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا، ثُمَّ مُزِجَ الْمَدَنِيُّ بِالْمَكِّيِّ فِي سَائِرِ السُّوَرِ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ أُسْلُوبِهِمَا وَمَسَائِلِهِمَا أَدْنَى إِلَى تَنْشِيطِ الْقَارِئِ، وَأَنْأَى بِهِ عَنِ الْمَلَلِ مِنَ التِّلَاوَةِ، وَهَذَا مِنْ خَصَائِصِ الْقُرْآنِ.

وَقَدْ رَأَيْنَا أَنْ نَسْتَدْرِكَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي تَفْسِيرِهَا مَا فَاتَنَا مِنْ آخِرِهِ مِنْ تَلْخِيصِ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الدَّعْوَةِ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَمَا فِيهَا مِنَ الْعَقَائِدِ وَالْأَحْكَامِ، وَقَوَاعِدِ الدِّينِ وَأُصُولِ التَّشْرِيعِ، فَنَقُولُ:

(خُلَاصَةُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَمَا فِيهَا مِنْ دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ وَأَحْكَامِهِ وَقَوَاعِدِهِ)

دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ الْعَامَّةُ:

بَدَأَ اللهُ ﷿ سُورَةَ الْبَقَرَةِ بِدَعْوَةِ الْقُرْآنِ، وَكَوْنِهِ حَقًّا لَا مَجَالَ فِيهِ لِشَكٍّ وَلَا ارْتِيَابٍ، وَجَعَلَ النَّاسَ تُجَاهَ هِدَايَتِهِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ:

١ - الْمُؤْمِنُونَ وَهُمْ قِسْمَانِ: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ بِمُجَرَّدِ الْفِطْرَةِ وَيُقِيمُونَ رُكْنَيِ الدِّينِ: الْبَدَنِيِّ الرُّوحِيِّ، وَالْمَالِيِّ الِاجْتِمَاعِيِّ، وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِهِ بِتَأْثِيرِ إِيمَانِهِمْ بِمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كُتُبِ الرُّسُلِ، إِذْ يَرَوْنَهُ أَكْمَلَ مِنْهَا هِدَايَةً وَأَصَحَّ رِوَايَةً، وَأَقْوَى دَلَالَةً. ثُمَّ فَصَّلَ هَذِهِ الْأُصُولَ لِلْإِيمَانِ فِي آيَةِ (لَيْسَ الْبِرَّ) (١٧٧) إِلَخْ. وَآيَةِ (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) (٢٨٤) إِلَخْ. وَكَذَلِكَ الْآيَةُ ٢٨٥.

٢ - الْكَافِرُونَ الرَّاسِخُونَ فِي الْكُفْرِ وَطَاعَةِ الْهَوَى، وَالَّذِينَ فَقَدُوا الِاسْتِعْدَادَ لِلْإِيمَانِ وَالْهُدَى.

-

Rujukan halaman ini: تفسير المنار، ج 1، ص 88 (SanadKitab #12304, hlm. urut 87)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.