وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك، ممن لا يعتمد على حفظه.
وقد أخذ غير واحد من الأئمة بحديث مالك واحتجوا به؛ منهم الشافعي وأحمد بن حنبل) (¬١).
قال ابن رجب معلِّقا: (وهذا أيضًا نوع من الغريب، وهو أن يكون الحديث في نفسه مشهورًا، لكن يزيد بعض الرواة في متنه زيادة تستغرب) (¬٢).
قلت: فالغرابة هنا إنما هي في لفظة من الحديث، وقد تقدم أن الغرابة في المتن ثلاثة أقسام (¬٣)، هذا أحدها.
النوع الرابع: قال أبو عيسى: (وربَّ حديث يروى من أوجه كثيرة، وإنما يستغرب لحال الإسناد).
ثم ذكر مثالين:
أولهما: حديث أبي كُرَيب، عن أبي أسامة، عن بُريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن جده أبي بُردة، عن أبي موسى رفعه: "الكافر يأكل في سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل في معَى واحد".
والثاني: حديث شَبَابة، عن شعبة، عن بُكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يَعْمَر، أن النبي ﷺ نهى عن الدُّبَّاء والمُزَفَّتِ) (¬٤).
قال ابن رجب: (هذا نوع آخر من الغريب، وهو أن يكون الحديث يروى عن النبي ﷺ من طرق معروفة، ويروى عن بعض الصحابة من وجه