الوجه الثامن: -أنه يتوقف- أحيانا- في تصحيح الحديث من أجل غرابته، مع أنها في بعض الأحيان غرابة لا تضر - وهذا ليس دائمًا كما سيأتي -، وفي أحيان أخرى يعلل الخبر بها، وفي أحيان كثيرة يصححها إذا استوفت شروطَ قبولِ الخبر الغريب.
ومن أمثلة الأحاديث التي توقف في تصحيحها من أجل الغرابة، ما يأتي:
١ - قال أبو عيسى في باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها:
(حدثنا عباس العنبري ومحمد بن عبد الأعلى، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حرام ابن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد، قال: سألت النبي ﷺ عن مواكلة الحائض؟ فقال: "واكِلْها".
وفي الباب عن عائشة، وأنس.
قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن سعد حديث حسن غريب) (¬١).
قلت: إسناد هذا الحديث قوي، ورجاله ثقات، وقد توبع معاوية بن صالح، تابعه الهيثم بن حميد كما عند أبي داود (¬٢) وغيره، وسكت عنه أبو داود، وهذا مما يدل على قوته عنده، بل قد صححه ابن خزيمة (¬٣)، وخرجه ابن الجارود (¬٤)، ولعل السبب في توقف المصنف في تصحيحه هو حكمه عليه بالغرابة.
وأما الاختلاف في حرام بن حكيم - أو حرام بن معاوية كما وقع في