ألا أيها الزوار لا يد، عندكم … أياديكم عندي أجل وأكبر
فان كنتموا أفردتمونى للرجا … فشكري لكم من شكركم لي أكثر
كفاني من مالي دلاص وسابح … وأبيض من صافي الحديد ومغفر
ثم أمر بنهب تلك الأموال، فأخذ كل واحد (¬١) على قدر قوته. وحكى أن جماعة من الشعراء اجتمعوا على باب أبى دلف، فمدحوه، وتعذر عليهم الوصول إليه وحجبهم حياء لضيقة نزلت به، فأرسل إليهم خادما له يعتذر إليهم ويقول: انصرفوا في هذه السنة وعودوا في القابلة، فانى أضعف لكم العطية، وأبلغكم الأمنية! فكتبوا إليه:
أيهذا العزيز قد مسنا الدهر … بضر وأهلنا أشتات
وأبونا شيخ كبير فقير … ولدينا بضاعة مزجات
قلّ طلابها فبارت علينا … وبضاعتنا بها الترهات
فاغتنم شكرنا وأوف لنا الكيل … وتصدق علينا فإننا أموات
فلما وصل إليه الشعر ضحك وقال: على بهم! فلما دخلوا قال: أبيتم إلا أن تضربوا وجهي بسورة يوسف! وو اللَّه إني لمضيق، ولكني أقول كما قال الشاعر:
لقد خبّرت أن عليك دينا … فزد في رقم دينك واقض ديني
يا غلام اقترض لي عشرين ألفا بأربعين ألفا وفرقها فيهم. وحكى أن المأمون قال يوما لأبى دلف - وهو مقطب: أنت الّذي يقول فيك الشاعر:
إنما الدنيا أبو دلف … عند باديه ومحتضره
فإذا ولى أبو دلف … ولت الدنيا على أثره