كما يذكر بعد. وسيد الأوس يومئذ أبو عامر بن عبد عمرو بن صيفي بن النعمان أحد بني ضبيعة بن زيد، فخرج إلى مكة هاربا من الإسلام حين رأى اجتماع قومه إلى النبيّ ﷺ بغضا في الدين، ولما فتحت مكة فرّ إلى الطائف، ولما فتح الطائف فرّ الى الشام فمات هنالك.
ونزل رسول الله ﷺ على أبي أيوب الأنصاري حتى ابنتي مساكنه ومسجده ثم انتقل إلى بيته. وتلاحق به المهاجرون واستوعب الإسلام سائر الأوس والخزرج وسمّوا الأنصار يومئذ بما نصروا من دينه، وخطبهم النبي ﷺ وذكرهم وكتب بين المهاجرين والأنصار كتابا وادع فيه يهود وعاهدهم وأقرّهم على دينهم وأموالهم، واشترط عليهم شرط لهم كما يفيده كتاب ابن إسحاق فلينظر هنالك.
ثم كانت الحرب بين رسول الله ﷺ وبين قومه فغزاهم وغزوة وكانت حروبهم سجالا، ثم كان الظهور والظفر لرسول الله ﷺ آخرا كما نذكر في سيرته ﷺ، وصبر الأنصار في المواطن كلها واستشهد من أشرافهم ورجالاتهم كثير هلكوا في سبيل الله وجهاد عدوّه. ونقض أثناء ذلك اليهود الذين بيثرب على المهاجرين والأنصار ما كتب رسول الله ﷺ ظاهروا عليه، فأذن الله لنبيه ﷺ فيهم وحاصرهم طائفة بعد أخرى، وأمّا بنو قينقاع فإنّهم تثاوروا مع المسلمين بسيوفهم وقتلوا مسلما، وأمّا بنو النضير وقريظة فمنهم من قتله الله وأجلاه، فأمّا بنو النضير فكان من شأنهم بعد أحد وبعد بئر معونة جاءهم رسول الله ﷺ يستعينهم في دية العامريّين اللذين قتلهما عمرو بن أمية من القرى، ولم يكن علم بعقدهم مع رسول الله ﷺ حسبما نذكره، فهمّوا بقتل رسول الله ﷺ حين جاءهم لذلك خديعة منهم ومكرا، فحاصرهم حتى نزلوا على الجلاء وأن يحملوا ما استقلت به الإبل من أموالهم إلا الحلقة [١] وافترقوا في خيبر وبني قريظة.
وأمّا بنو قريظة فظاهروا قريشا في غزوة الخندق فلما فرج الله كما نذكره حاصرهم رسول الله ﷺ خمسا وعشرين ليلة حتى نزلوا على حكمه وكلمته وشفع الأوس فيهم، وقالوا تهبهم لنا كما وهبت بني قينقاع للخزرج، فردّ حكمهم إلى سعد بن معاذ وكان جريحا في المسجد أثبت في غزوة الخندق، فجاء