غزوة الغابة وذي قرد
وبعد قفوله والمسلمين إلى المدينة بليال أغار عيينة بن حصن الفزاري في بني عبد الله من غطفان فاستلحموا [١] القاح النبيّ ﷺ بالغابة، وكان فيها رجل من بني غفار وامرأته فقتلوا الرجل وحملوا المرأة، ونذر بهم سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي وكان ناهضا، فعلا ثنية الوداع وصاح بأعلى صوته نذيرا بهم، ثم اتبعهم واستنقذ ما كان بأيديهم، ولما وقعت الصيحة بالمدينة ركب رسول الله ﷺ في أثرهم، ولحق به المقداد بن الأسود وعباد [٢] بن بشر وسعد بن زيد من بني عبد الأشهل. وعكاشة بن محصن ومحرز بن نضلة الأسديّ وأبو قتادة من بني سلمة في جماعة من المهاجرين والأنصار، وأمرّ عليهم رسول الله ﷺ سعد بن زيد وانطلقوا في اتباعهم حتى أدركوهم، فكانت بينهم جولة قتل فيها محرز بن نضلة قتله عبد الرحمن بن عيينة وكان أوّل من لحق بهم. ثم ولّى المشركون منهزمين وبلغ رسول الله ﷺ ماء يقال له ذو قرد، فأقام عليه ليلة ويومها [٣] ونحر ناقة من لقاحه المسترجعة ثم قفل إلى المدينة.
غزاة بني المصطلق:
وأقام رسول الله ﷺ إلى شعبان من هذه السنة السادسة، ثم غزا بني المصطلق من خزاعة لما بلغه أنهم مجتمعون له وقائدهم الحرث بن أبي ضرار أبو جويرية [٤] أمّ المؤمنين، فخرج إليهم واستخلف أبا ذرّ الغفاريّ، وقيل نميلة بن عبد الله الليثي ولقيهم بالمريسيع [٥] من مياههم ما بين قديد والساحل فتزاحفوا وهزمهم الله وقتل من قتل منهم وسبي النساء والذرية وكانت منهم جويرية بنت الحرث سيدهم، ووقعت في سهم ثابت بن قيس، فكاتبها، وأدّى ﵇ عنها وأعتقها وتزوّجها. وأصيب في هذه الغزاة هشام بن صبابة الليثي من بني ليث بن بكر قتله رجل من رهط عبادة بن الصامت غلطا يظنه من العدوّ، وفي مرجع النبيّ ﷺ من هذه الغزاة، وفيها قال عبد الله بن أبي بن سلول لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذل لمشاجرة وقعت بين جهجاه بن