الاعتقال، والقيود الثقال، وأضرعهم الإسار وجلّلهم الإنكسار، فجدّلوهم [١] في مصرع واحد، وتركوهم عبرة للرّائي والمشاهد، وأهدوا بوقيعتهم إلى الإسلام ثكل الواجد [٢] ، وترة الماجد [٣] ، فكبسناها كبسا، وفجأناها بإلهام من لا يضلّ ولا ينسى وصبّحتها الخيل، ثم تلاحق الرّجل لمّا جنّ الليل، وحاق بها الويل، فأبيح منها الذّمار [٤] ، وأخذها الدّمار، ومحقت [٥] من مصانعها البيض الأهلّة وخسفت الأقمار، وشفيت من دماء أهلها الضّلوع الحرار [٦] ، وسلّطت على هياكلها النّار، واستولى على الآلاف العديدة من سبيها، وانتهى إلى إشبيلية الثّكلى المغار [٧] فجلّل وجوه من بها من كبار النّصرانية الصّغار [٨] ، واستولت الأيدي على ما لا يسعه الوصف ولا تقله [٩] الأوقار [١٠] .
وعدنا والأرض تموج سبيا، لم نترك بعفرين شبلا [١١] ولا بوجرة ظبيا [١٢] ، والعقائل [١٣] حسرى، والعيون يبهرها الصّنع الأسرى [١٤] وصبح السّرى قد حمد من بعد المسرى [١٥] ، فسبحان الّذي أسرى [١٦] ، ولسان الحميّة ينادي، في تلك الكنائس المخرّبة والنّوادي: يا لثارات الأسرى!