٥ - قوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدنيا مَعْرُوفاً﴾ انتصب (معروفاً) على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره: صحاباً معروفاً أو بنزع الخافض والتقدير: وصاحبهما بالمعروف.
الأحكام الشرعية
الحكم الأول: ما هي مدة الرضاع المحرِّم؟
استدل الفقهاء على أن مدة الرضاع الذي يتعلق به التحريم هو سنتان بهذه الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: ﴿وفصاله فِي عَامَيْنِ﴾ فإنّ المراد بالفصال الفطام فتكون السنتان هي تمام مدة الرضاع.
واستدلوا أيضاً بقوله تعالى في سورة البقرة [٢٣٣] ﴿والوالدات يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرضاعة ... ﴾ الآية. على أن أقصى مدة الرضاع سنتان فقط.
وهذا رأي الجمهور (مالك والشافعي وأحمد) رحمهم الله تعالى.
وذهب الإمام (أبو حنيفة) ﵀ إلى أن مدة الرضاع المحرِّم سنتان ونصف، ودليله قوله تعالى في سورة الأحقاف [١٥] : ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وفصاله ثلاثون شَهْراً ... ﴾ الآية.
وله في الاستدلال من الآية الكريمة وجهان:
الوجه الأول: أن المراد بالحمل هنا ليس حمل الجنين في بطن أمه، وإنما حمله على اليدين من أجل الإرضاع فكأن الله تعالى يقول: تحمل الأم ولدها بعد الولادة لترضعه مدة ثلاثين شهراً، فتكون المدة المذكورة في الآية الكريمة لشيءٍ واحد وهو الرضاع.
الوجه الثاني: أنّ الله ﷾ ذكر في الآية الكريمة أمرين وهما: (الحمل) و (الفِصال) ، وأعقبهما بذكر بيان المدة، فتكون هذه المدة لكلٍ