أبي سعيد الخدري (وعروة) (١).
وقوله: "وكان كثير الصيام" يريد أنه كان لا يشق عليه الصوم لاعتياده.
وفي الحديثين دلالة ظاهرة على أن الصوم والإفطار جائزان في السفر خلافًا لقول من قال: يسنُّ الإفطار ويروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس، وأيهما أولى؟
ذهب جماعة إلا أن الإفطار أولى وبه قال الأوزاعي وأحمد و [ذهب] (٢) آخرون إلى أن الصوم أولى وهم الأكثرون، هذا إذا أطاق الصوم؛ فأما من يجهده الصوم فالأولى له الإفطار، وفي مثله قال ﷺ: "ليس من البر الصيام في السفر" (٣) وما روي أنه بلغه أن [بعض الناس قد صام] (٤) فقال ﵇: "أولئك العصاة" (٥) فقد حمله الشافعي على من يصوم ردًّا للرخصة ولا يرى الفطر مباحًا، وقد قدمنا فيه غير هذا.
الأصل
[٤٨٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ، فقلت: إنا خبأنا لك حيسًا. قال: "أما إني كنت أريد الصوم ولكن قرِّبيه" (٦).