صلاةُ المسافر إذا كان إمامًا
في هذا الباب مسائل:
المسألة الأولى (١):
"كانَ عمرُ إذا قَدِمَ مكَّةَ صلّى بهم ركعتين" (٢) لأنّه كان لا يستوطن مكَّةَ، وإن أقام اليومين والثّلاثة؛ لأنّ المهاجر ممنوعٌ من استيطإنها؛ لأنّه (٣) قد هجرها لله تعالى، فكان حُكمُهُ فيها حكم المسافر.
تنبيه على إشكالٍ (٤):
قال الإمام: وقع الإشكال الّذي هذه الإقامة بمكّة، وإنَّي لأعجب من قول ابن عبَّاس- مع سَعَةِ عِلْمِهِ وتَبَحْبُحِهِ في الأخبار والآثار-: أقام رسول الله ﷺ بمَكَّةَ خمسة عشر يومًا يقصرُ الصّلاة، فنحنُ إنّ أقَمْنَا خمسة عشر يومًا قصرنَا، وإنْ زِدْنَا أَتممْنَا (٥). ورُوِيَ سبعة عشر يومًا (٦)، وإقامةُ النّبيِّ ﷺ في هذه المرة لم تكن بنيّة الإقامة، وإنّما كان متوكِّفًا للرّحيل مُتَشَوِّقًا إلى القفول، والعوارض تلويه، حتّى تجرَّدَ عنها. ومَنْ أقام على هذه الحال سَنَة قصر الصّلاة، لكن مالكًا ﵀ رأى حديث النّبيّ ﷺ:"يمكثُ المهاجرُ بمكَّةَ ثلاث ليالٍ" (٧) فركّب عليه.
وجهُ التَّركيبِ (٨):
وذلك أنّ الله حرم على المهاجرين الإقامة بمكَّة؛ لأنّهم تركوها لئه، فلم يجز الرُّجوع فيها، كما لا يجوز الرّجوع في الصَّدَقَةِ. فلمّا اْذِنَ النَبيُّ ﷺ لهم في ثلاثة أيّام