وضمنت له العصمة * (١) بدليلِ آخر من الشّيطان في المعاصي، دون الوسوسة والفَزَع، ألَّا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ﴾ الآية (٢).
الثّاني: أنّه إنّما أضاف السَّهْوَ إلى الشيطان، اقتداءً بموسى ﵇ في قوله: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَه﴾ الآية (٣). وقد قال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (٤) فاقتدى به.
الثّالث: أنّه إنّما كان معصومًا من شيطانه، قال ﷺ: "ما منكمْ من أحدٍ إلَّا وله شيطانٌ. قيل: ولا أنت؟ قال: ولا أنا" الحديث (٥).
فأمّا مِنْ غيره، فقد قال ﷺ: "إنّ عِفْرِيتًا تَفَلّتَ عَلَيَّ البارحةَ في الصّلاةِ، فأخذتُهُ وهممتُ أنّ أُوثقَهُ إلى سارِيَةٍ من سَوَارِي المسجد، ثم ذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا﴾ الآية (٦) فَدَعَتُّهُ" (٧).
نكتةٌ لغوية:
قوله: "التَّصْفِيقُ للنِّسَاءِ" التّصفيقُ: صوتُ الكَفِّ يقعُ على الكَفِّ، ولذلك قالوا في الصفقة إذا تمّت صفقة؛ لأنهم إذا أتمّوا النكاح جعلَ المنكح يده في يد النّاكح، فكان ذلك عندهم دليلًا على تمام العَقْدِ، فكان للكَفَّيْن حينئذٍ صوتٌ.
والتصفيق بالسِّين والصّاد لأنّها قبل القاف، ذُكِرَ ذلك في كتاب العين (٨) عن الخليل بن أحمد: أنّ كلّ سين أو صاد تكون قبل القاف، فإنّ السِّين في مكان الصّاد جائز، والصّاد مكان السِّين أيضًا.