وقال يحيى بن عمر (١): إنّ ذلك مخصوصٌ بالنّبيّ ﵇، وذلك يفيد أنّ مثل هذا لا يصحّ من غيره، وهو الأظهر بتلك العلّة الّتي لها تأَخَّرَ، وهذا حُكمٌ يختصّ بالنَّبيِّ ﵇، ولو كان لابنِ أبي قحافة أنّ يصلّي بين يدي من هو أفضل منه، وأقره النّبيُّ (٢) على ذلك، لجَاز (٣) اليوم أنّ (٤) يتأخّرَ الإمامُ لمن يرى أنّه أفضل منه.
والعملُ اليوم عند جماعة العلماء؛ أنّ (٥) ذلل مخصوصٌ بالنَّبيِّ ﵇، وكلّهم لا يجيز إمَامَين في صلاةٍ واحدةٍ من غير حَدَثِ يقطعُها على الإمام.
وفي إجماعهم على هذا دليلُ (٦) خصوصِ هذا الموضع، لفضل (٧) رسول الله ﷺ وأنّه لا نظيرَ له.
ولا يجوز لأحدٍ أنّ يتقدَّمَ قوْمًا إلَّا بإذنهم، أو إِذْنِ من له الإذْن منهم، ولا ضرورة بأحدٍ اليومَ إلى مثل هذا الفعل، فلذلك بانَ فيه الخصوص.
وموضعُ الخصوصِ في هذا الحديث: هو تأخّر الإمام عن غير حَدَثٍ. وأمّا من تأخّر لعلّة الحدث، فذلك جائزٌ لما وصفنا.
المسألة الثّالثة:
وأمّا تأخّر الإمام لعُذرٍ، فلا خلافَ في ذلك (٨).
والأعذار على وجوه:
منها: ما يوجب للإمام كونه مأمومًا، وذلك إذا عجز عن شىءٍ من فَرْضِ الصَّلاة.
الثّاني: يحدُث به ما يمنعُ صِحَّة الصَّلاة كالحَدَثِ، فإنّه يُقَدَّم (٩) وينصرف (١٠).