الفائدة الرّابعة (١):
قوله: "فِيهِنَّ عُقَوبَة" قال علماؤنا (٢): العقوبةُ ما يعاقَبُ به (٣) المعتدي، ولا يختصّ ذلك بجنسٍ منها ولا بِقَدْرٍ.
الفائدة الخامسة (٤):
قوله: "وَأَسْوَأُ السَّرِقَةِ الذِي يَسْرِقُ صَلاَتَهُ" كذا رواه يحيى في "الموطّأ" (٥): "أَسْوَأُ السَّرِقَةِ" بكسر الراء، والمعنى: أسوأُ السَّرِقَة سرِقَة من يسرقُ صلاتَه. وقد جاء في القرآن: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ (٦) والمعنى: ولكن البَرَّ من آمن بالله، بفتح الباء.
نكتةٌ لغويّة (٧):
قال أهل العربيّة: ورُوِيَ: "أَسْوَأُ السَّرَقَةِ" بفتح الراء، يريد: أسوأُ السَّرقَةِ فِعْلًا (٨)، والسَّرَقَةُ جمعُ سارِقٍ، كالفاسق، والفَسَقَةِ، والكافر والكَفَرَة (٩)
الفائدة السّادسة:
فإن قيل: ما معنى هذه السَّرقة؟
قلنا: قد قَيَّدنَا فيها عن علمائنا ثلاثة تأويلات:
١ - أحدها: أنّه يسرق من الملائكة صلاته، كأنه شيء أرادتِ الملائكةُ كتابته فأعدمهم إياه.
٢ - وقال غيرُ وَاحِدٍ من المتكلَّمين: السَّرقة إنّما هي إعدام شيءٍ، فهذه أحد معاني السَّرقة في هذا الحديث، وهو أَقوَى من الأوَّلِ.
٣ - والثّالث: أنّه أُؤْتُمِنَ على الصَّلاة فَخَانَ.