المسألةُ الرّابعة (١):
أمّا الصلاةُ في مُرَاحِ الغَنَمِ، فإنّها جائزةٌ لسلامتها من العِلَلِ المذكورة، لا خلافَ في ذلك نَعْلَمُه.
والأصل في ذلك: قولُه ﷺ: "جُعِلَت لِي الأرضُ مَسجِدًا وطَهُورًا" (٢).
ويدلُّ على جواز ذلك أيضًا: طهارةُ أَبْوَالِهَا وبَعْرِها، وكذلك ما يُؤكَلُ لَحْمُه. وكذلك قال مالك (٣) وابن حنبل (٤).
وقال الشّافعيّ (٥) وأبو حنيفة (٦): أَبوَالُها نَجِسَة.
والدّليلُ على ذلك: ما تقدَّمَ في "كتاب الطّهارة" فَلْيُنْظَر هناك.
المسألة الخامسةُ: في ذِكْرِ المواضع الّتي لا تجوز فيها الصَّلاة
رُوِيَ عنه ﷺ أنّه نَهَى عن الصّلاةِ في المقبرة والحَمَّامِ (٧)، وعلى قارعة الطّريق (٨)، وعلى ظَهْرِ الكعبة (٩)، وفي الجُحْرِ (١٠).
أمّا المقبرةُ، فإنّها تنقسمُ قسمين: مقبرةُ المشركينَ، ومقبرةُ المسلمين.
فأمّا مقبرة المشركين، فلا تجوز الصّلاة فيها بحالٍ، فإنّهم يعذَّبُونَ والسّخط نازلٌ عليهم، ولا تجوز الصَّلاة فيها، ولا يجوز المقام فيها.
وأمّا مقبرة المسلمين، فعلى ضربين: قديمة، وحديثة.