يُطعِ الشّيطانَ يعص الله، ومَن يعصِ الله يعذِّبه" (١). مَنَحَنَا اللهُ وإياكم من معرفته ما يقطَعُنا به إليه شُغلًا عن جميع خَلْقِهِ، حتَّى نَسْلُوا به (٢) عن كلّ محبوبٍ سِوَاهُ، برحمته إنّه عَلَّامُ الغُيُوبِ.
قال الامامُ: فلأجل هذا قال ابقُ مسعود في حديثه: "يُطِيلُونَ الخُطْبَةَ ويَقصُرُونَ الصَّلاة" كأنّه عَابَ ذلك عليهم، لمّا كان حَفِظَ ذلك من النّبيِّ ﷺ هذه الخُطْبَة وشِبْهها، واللهُ أعلمُ.
حديث مالكٌ (٣)، عن يحيى بن سعيد؛ أنّه قال: بَلَغَنِي أنَ أَوَّلَ ما يُنْظَرُ فيه مِنْ عملِ العَبْدِ الصّلاة الحديث.
الإسناد:
قال الشّيخ أبو عمر (٤): "هذا الحديثُ عند مالكٍ بَلاَغٌ، ويُرْوَى من وُجوهٍ صِحَاحٍ من حديث تميم الدّاري (٥)، ومن حديث أبي هريرة، قال: إذا أتيتَ أهلَكَ فأَخَبِرْهُم أنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: أَوَّلُ ما يُحَاسَبُ به العبدُ المسلمُ الصَّلاةُ المكتوبةُ، فإنْ أتَّمَهَا، وإلَّا قيلَ: انظروا هل له من تَطَوُّعٍ، فإن كانَ له تطوُّعٌ أُكْمِلَتِ الفريضةُ من تَطَوُّعِهِ، ثم يفعلُ بسائر الأعمال المفروضةِ مثلُ ذلك" (٦).
ومن حديث أبي هريرة الصّحيح الثّابت؛ أنّ رسول الله ﷺ قال: "أوَّلُ ما يحاسَبُ به العبدُ يوم القيامة الصَّلاة، فإن صَلُحَت فَقَد أَفْلَحَ، وإن فَسَدَتْ فَقَد خَابَ وَخَسِرَ" (٧).