إنشادِهِ فيه.
وأمّا الّذين منعوا ذلك ولم يُجَوِّزُوهُ، فاحتجُّوا بحديث رواه اللَّيث، عن ابنِ عَجلاَنَ، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جدَّه؛ أنَ النّبيّ صلّى الله عليه كره (١) إنشاد الشِّعْر في المسجد، وأن يُبَاعَ فيه أو يشترَى. ذكره أبو داود (٢) وغيره (٣).
وحُجَّةُ أهل المقالةِ الأُولى أقوى لما روى البخاريّ وغيره بالجواز في ذلك (٤).
باب جامع التّرغيب في الصّلاة
مالك (٥)، عن عَمِّهِ أبي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عن أَبِيهِ؛ أنَّهُ سَمْعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ الله، يقولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى- رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَهلِ نَجْدٍ، يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ وَلاَ يُفْقَهُ (٦) مَا يَقُولُ، حَتَّى دَنَا، فَإذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنٍ الإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "خَمْسُ صَلَوَاتٍ في الْيَوْم وَاللَّيْلَةِ". قَالَ: هَل عَلَىَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ: "لَا إِلَّا أنّ تَطَّوَّعَ". قَالَ: * "وصيامُ شهر رمضانَ" قال: هل علىَّ غَيْرُهُ؟ قال: "لا" إلا أنّ تَطَّوَّعَ" قال* (٧): وَذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الزَّكَاةَ، فَقَالَ: هَل عَلَىَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: "لَا إلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ". قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وهُوَ تقُولُ: وَاللهِ لاَ أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ مِنهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَفْلَحَ إِن صَدَقَ".
التّرجمة:
قال الإمام ابن العربي: انظروا إلى فقه مالكٌ ﵀ إنه ذَكَرَ "جَامِعَ التَّرغِيبِ" فإنَّه أراد بهذا الصّلاة وغيرها، ولم يذكر فيه إلَّا الصّلاة لما ذكر "جامع التَّرغيب " وإنَّما ذكره لقوله: هَل عَلَيَّ غَيرَهُنَّ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ: "لَا إِلَّا أنّ تَطَّوَّعَ" فأراد أنّ