الفائدة الخامسة:
قال علماؤنا: هذا كان قبل نزول قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ (١) فإن السّائلَ سَأَلَ في أوَّلِ الهجرةِ، وهذه الآية نزلت في آخر الإسلام وعند قُدوم الرَّسُول (٢).
الفائدةُ السّادسة:
قال علماؤنا: فيه سقوط صلاةِ العيد أيضًا (٣)، وقد تقدّم بيانُه في باب الوتر.
الفائدة السّابعة:
فيه أيضًا: سقوطُ الوِتْرِ، فإن النّبىَّ ﷺ لم يبيِّنه له، ولو كان واجبًا كما أَوْجَبَهُ أبو حنيفة لبَيَّنَهُ النّبيّ (٤) له (٥).
الفائدة الثّامنة:
ذِكْرُ الحَجِّ في حديث هذا السائل مختلَفٌ فيه؛ لأنّه قيل: إنّما سَكَتَ له عن الحَجِّ؛ لأنّه لم ينزل فَرْض الحَجِّ، ولأنّه قيل أيضًا: إنه فُرِضَ عامَّ سبع. وقيل: عام تسع، على ما نُبَيِّنُه في كتاب الحجّ إنّ شاء الله.
الفائدة التّاسعة:
ذَكَرَ له النّبيُّ ﷺ خمس صلوات، وذلك نصٌّ فيها، والأعداد نصوصٌ عند من يُثْبِت النَّصّ، وإثباتُه هو الصّحيحُ.
وإذا كان نصًّا، نَشَأَ ها هنا سؤالٌ، وهو قول السّائل: "هَلْ عَلَىَّ غَيرُهُنَّ" ولو كان ذِكرُهُ للعدد نَصًّا، لَمَا كَرَّرَ السُّؤال والبحث في تحقيق نَفْي الزِّيادة عليها والنُّقصان منها.
قال علماؤنا: إنّما فعل الأعرابيُّ ذلك تأكيدًا، وقد كان التّأكيد عندهم فيما يحقِّقونه شائعًا (٦) مُقَيَّدًا، وعليه ينطلق قوله تعالى: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ (٧) على أحَدِ التّأويلات العشرة.