المسألة الخامسة (١):
وأمّا من قال: إنها ركعتان، فهي السُّنَّة، وعليه عَوَّلَ الفقهاء؛ إلَّا أنّ (٢) في حديث عائشة وغيره (٣):" في كلِّ ركْعَةِ رُكُوعَانِ" وهي زِيَادَةٌ يجب قَبُولها.
وخالف الكوفيُّون في ذلك، وقالوا: إنّها ركعتان كصلاة الصُّبحِ.
وقد استدلَّ قومٌ من العلماء بقوله: "فَصَلُّوا" أراد بذلك: ادعوا، وليس في هذا دليلٌ على ذلك.
المسألة السّادسة (٤):
اختلف العلماءُ، هل فيها خُطْبَة أم لا؟ على قولين:
القول الأوّل: قال الشّافعيّ (٥) وإسْحاق والطّبريّ: يخطب بعد الصّلاة كالعِيدَيْن والاستسقاء.
واحتجُّوا بحديث عائشة (٦)؛ أنّه ﷺ خَطَبَ بعد ما صَلَّى، وانجَلَتِ الشَّمس قبل أنّ يَنْصَرِف، ثُمَّ قامَ وَأَثْنَى على الله بما هو أهله.
القول الثّاني: قال مالكٌ والكوفيون (٧): لا خُطْبَةَ في الكُسوف.
واحتجوا (٨): بأنّ النَّبيَّ ﷺ إنّما خطبَ لأنّ النّاس قالوا: إنّما كسفت لموت إبراهيم ابن النّبيَّ ﷺ فعرَّفَهُم أنّ الشَّمسَ والقمر آيتان من آيات الله لا يَكسِفَان لموتِ أحدٍ ولا لحياته، وأَمَرَهُم بالدُّعاء والصَّلاة والصَّدَقَة.