المتوضِّىء أنّ هناك من يصلِّي ومن (١) أين يظنّه، والمُصَلِّي يلزمه أنّ يكون بصره بين يَدَيْه، على ما قاله كثير من العلماء، فذلك أجمع لخُشُوعِهِ وأضمّ لنشر خَاطِرِه.
الثّاني: أنّ الله تعالى لم يَتَعَبَّدنا إلَّا بما نرى ونسمع، وهذا بَيِّنٌ عند العلماء (٢).
قال الإمام: والصّحيح عندي انّ التّعليل إنّما هو لحُرْمَةِ القِبْلَةِ، والدّليل على ما نقوله خمسة أوجه (٣):
أحدها: أنّه ذكرها بلفظها، وأضافَ الاحترام إليها (٤).
الثّالث: لِمَا رُوِيَ عن النّبيِّ ﷺ في حُرمَةِ القِبْلَةِ؛ أنّه قال: "مَنْ جَلَسَ يَبُولُ قبالة القِبْلَةِ فتذكَّر وانحرف (٥) عنها إجلالًا لها، لم يقم من مَجْلِسِهِ حتّى يغفر له". أخرجه البزّار في مصنِّفه (٦).
الرّابع: أنّ ظاهر الأحاديث يقتضي أنّ الحُرْمَة للقِبْلَةِ، لقوله (٧): "لا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ" فَذَكَرَهَا بلَفْظِهَا.
الخامس: "كنا ننحَرِف ونسْتَغْفِرُ اللهَ" (٨) يحتمل ثلاثة أَوْجُهٍ (٩):
الأوّل: أنّ يستغفرَ من الاستقبال.
الثاني: أنّ يستغفرَ اللهَ من ذَنْبِه، فالذَّنْبُ يُذْكَر بالذَّنْب.
الثّالث: أنّ يستغفرَ الله (١٠)، فإنَّ الاستغفار للمُذْنِبِينَ سُنَّة.