مالك في أوّلِ الكتاب (١)، ولم يُسْنِدهُ عن مالك في "الموطّأ" إلَّا سعيد بن عُفير، رواه عن مالكٌ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عائشة، وهو أصحّ ما رُوِيَ عن عائشة، وكل من رواه عن مالكٌ رواه مُرْسَلًا، إلّا ابن عُفَير فإنّه أَسْنَدَهُ عن عائشة (٢).
ورُوِيَ في حديث آخر أنّهم أرادوا أنّ ينزعوا القميص عنه ﷺ، فسمعوا صوتًا: لا تنزعوا القميص، فلم يُنْزَع القميصُ وَغُسِّلَ وهو عليه (٣).
قال أبو الوليد (٤): "ذهب مالك إلى ذكر هذا الحديث (٥) الأوّل على معنى أنَّه أشبه ما نُقِلَ في هذا الباب، ولم يُخْرِج أحدٌ ممَّن شرطَ الصّحيح في هذا الباب شيئًا" (٦).
الفقه في ثلاث مسائل:
المسألة الأولى (٧):
قال علماؤنا (٨): غسله ﷺ في قميصه ذلك خاصٌّ به ﷺ، وإكرامًا له وصيانةً وتعظيمًا، وأمّا غيره فينزع عنه القميص وتُسْتَر عَوْرَتُه، وفي الحديث ما يدلُّ على نزع القميص عن الميِّتِ، وذلك أنّهم أرادوا نزع القميص كما يفعلونه (٩) بغيره، حتّى (١٠) سمعوا صوتًا.
والمشهور من مذهب مالك (١١) وجمهور الفقهاء أنّ الميِّتَ يُجَرَّد من القميصِ، وقال الشّافعيّ: لا يُجَرَّد الميت ويغسل على حاله (١٢).