حديث مالك (١)، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ مِسكِينَةُ مَرِضَتْ، فَاُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَرَضِهَا، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُ المَسَاكِينَ وَيَسألُ عَنْهُم، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: "إِذَا مَاتَتْ فَآذِنُونِي بِهَا" فَخُرِجَ بِجَنَازَتهَا لَيْلًا، فَكَرِهُوا أَنْ يُوقِظُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أُخْبِرَ بِالَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِهَا فَقَالَ: "أّلَمْ آمُرُكُم أَنْ تُؤْذِنُوني بِهَا؟ " الحديث إلى قوله: وَصَفَّ بِالنَّاسِ عَلَى قَبْرِهَا، فَكَبَّرَ أَربَعَ تَكْبِيرَاتٍ.
الإسناد:
قال الإمام: هذا حديث صحيحٌ، وخرّج الأيمة مثله (٢)، رُوِيَ عن علي بن أبي طالب؛ أنّ النّبيَّ ﷺ صلَّى على قَبرٍ مرّتين، وروى التّرمذيّ (٣)؛ أنّ النّبي ﷺ صلّى على قبر بعد شَهْرٍ، والصّلاة بعد شهر كالصّلاة بعد يَوْمٍ. وبَيَّنَ أبو عيسى التّرمذيّ (٤) المصلّى عليها بعد شهر وهي أمّ سَعد بن عبادة، من رواية ابن المسيَّب مُرْسَلًا، وقد روى الدارقطني (٥) ذلك مُسْنَدًا عن ابن عبّاس؛ أنّ النّبيّ ﷺ صلَّى على قَبْرٍ بعد شَهْرٍ، تفرَّدَ به بشر (٦) بن آدم عن أبي (٧) عاصم.
الفقه والفوائد المنثورة في هذا الحديث:
وهي عشر فوائد:
الفائدةُ الأولى (٨): عيادةُ المريضِ
وهي أصلٌ في الدِّين، وقد رُوِيتْ فيها آثارٌ كثيرةٌ. قال علماؤنا: الزّائر هو الّذي ينزل بالمَزُورِ (٩)، ومنه يقال للطَّيْف: زَوْرٌ، والعائد هو الّذي يقصده على نية التَّكْرَارِ.