الإسناد:
قال الشّيخ أبو عمر (١): "لم يختلف رواةُ "الموطّأ" في إسناد هذا الحديث، ولا في صِحَّتِهِ ومَتْنِه، إلا أنَّ غير مالكٌ يقول فيه: دَعْهُنَّ يَبْكِينَ مَا دام عِنْدَهُنَّ" (٢).
وهذا الحديث وقع في "موطَّأ القَعْنَبِيّ" (٣) في كتاب الجهاد.
الفقه والفوائد المنثورة في هذا الحديث:
وهي عشر فوائد:
الفائدةُ الأولى:
قوله: "إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جاءَ يَعودُ" في هذا الحدث عيادته ﷺ المرضى (٤)، وفيه فضلٌ كثير، وقد تقدّم بيانه في حديث المسْكِينَة الّتي عادها أو تَفَقَّد أمرها، على ما بيَّنَّاهُ.
الفائدةُ الثّانية:
قوله: "فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " لِمَا أُصِيب به، وهذا امتثال لأَمْر اللهِ؛ لأنّ الله قد أثنى على من قال هذا عند المصيبة فقال: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (٥) فينبغي الاقتداء به ﷺ.
وفيه كناية الصّاحب، وهي الثّالثة.
والرّابعة (٦):
قوله: "فَصَاحَ النِّسْوَةُ، قال علماؤنا (٧): يحتمل أنّ يكون بكاء النّسوة لِمَا رأين من حَالِهِ (٨).
ويحتمل أنّ يكون حَرَّكَهُّنَ لذلك ما سمعنَ من استرجاع النّبيِّ ﷺ بسببه، وجعل جابر يسكتهنّ لِمَا عرف من نهي النّبيِّ ﷺ عن رفع النِّساء أصواتهنّ بالبُكَاءِ ونياحهنّ،