الإسناد:
في "صحيح مسلم" (١) هذا الحديث على غير هذا اللَّفظ، والحديث صحيحٌ متَّفَقٌ عليه، خَرَجّه مسلم قال: حَدَّثَني من سمع حَجَّاجًا الأَعْوَرَ- واللّفظُ له- قال: حدّثنا حجاجُ بن* محمّد، حدّثنا ابن جُرَيْجٍ أخبرني عبد الله، عن محمّد بن قيس بن مَخرَمة * بن (٢) المُطَّلِب أنّه قال يومًا: ألاَ أحدِّثُكُم عنِّي وعن أمَّي قال: فَظَنَنَّا أنّه يريد أمَّه الّتي وَلَدَتْهُ، قال: قالت عائشة ألَّا أحدِّثكم عنِّي وعن رسول الله ﷺ، قلنا: بَلَى، قال: قالت: لما كانت ليلتي الّتي هو عندي فيها رسولُ الله ﷺ، انْقَلَبَ فَوَضَعَ رداءَهُ وفراشه (٣) فاضْطَجَعَ، فلم يَلْبَث إلَّا رَيثَمَا ظَنَّ أَنِّي (٤) قد رَقَدْتُ، فأخذَ رداءَهُ رُوَيْدًا والنِّعال (٥) رُوَيدًا، وفتحَ البابَ فخرجَ، ثمّ إنِّي قمتُ رُوَيدًا وجعلتُ دِرْعِي في رأسي واخْتَمَرْتُ وتَقنَّعْتُ إزًارِي، ثُمَّ انطلقتُ على إِثْرِهِ، حتّى جاءَ البقيِعَ فقامَ، وأطال القيامَ، ثتمَ رفعَ يَدَيْه ثلاثَ مرَّاتٍ، ثُمَّ انحرفَ فانحرفتُ، فأسرع فأسْرَعتُ، فهَرْوَلَ فهرولتُ، فَسَبَقْتُه فاضطَجَعْتُ، فدخلَ، فقال لي: "مَالَكِ يا عائشة؟ " قالت: قلت: لَا شَيءَ، قال: "لَتُخْبِرِيني أو لَيُخْبِرَنِّي اللَّطيفُ الخبيرُ" قالت: قلت: يا رسولَ الله، بِأبِي أنتَ وأُمَّي فَأَخْبَرْتُه، قال: "فأَنْتِ السَّوَادُ الّذي رأيتُ أمامِي؟ " قالت: نعم، فَلَهَدَني في صدري (٦) لَهْدَةً أَوْجَعَنِي، ثُمَّ قال: "أَظَنَنْتِ أنّ يَحِيفَ اللهُ عليكِ ورسولُه ﷺ" قالت: فقلت: مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللهُ، قال: "نعم"، قال: "فإنَّ جبرِيلَ ﵇ أتَانِي حينَ رَأيْتِ فَنَادَانِي، فأَخفَاهُ منكِ، فَأَخْفَيتُهُ مِنْكِ ولم يكن يدخلُ عليك وقد وَضَعْتِ ثيابَكِ، وظَنَنْتُ أنَّكِ قد رَقَدْتِ، فَكَرِهْتُ أنّ أُوقِظَكِ، وخَشِيتُ أنّ تَسْتَوْحِشِي، فقال: إنّ رَبَّكَ ﷿ يَأْمُرُكَ أنّ تَأْتِيَ أَهَلَ البقيعِ فتستَغْفِر لهم" قالت: قلتُ: كيفَ أقولُ لهم يا وسولَ الله ﷺ، قال: قُولي: السّلامُ على أهل الدِّيارِ من