بخلافِ قوله ﷺ: "يؤتى بالموتِ في صورة كَبْشٍ أَمْلَح" (١) وخصّ بذلك الشّجاع؛ لأنّه أوّل عَدُوِّ اكتسبَهُ الإنسانُ وبه خرجَ من الجنَّةِ، والله أعلم.
الفائدةُ الثّالثة:
قد رُوِّينَا حديثًا عن ثوبان؛ أنّ رسول الله ﷺ قال: "مَنْ فارقَ منه الرُّوح الجَسَدَ وهو بَرِيءٌ من ثَلَاثِ دَخَلَ الجَنَّةَ: الكَنْز، والغُلُول، والدَّيْن" (٢).
وقال الشّيخ أبو عمر (٣): "الأحاديثُ المرويّةُ في الّذين يكنزونَ الذَّهبَ والفضَّة منسوخةٌ بقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (٤) ".
وهذه الآية عامّةٌ في كلِّ مالٍ على اختلافِ أصنافِهِ وتبايُنِ أسمائه واختلاف أغراضه، فمن أراد أنّ يخصها بشيءٍ فعليه الدَّليل.
باب صَدَقة الماشية
مَالِك (٥)؛ أَنَّهُ قَرَأَ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ في الصَّدَقَةِ قَالَ: فَوَجَدْتُ فِيهِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كتَابٌ الصَّدقَةِ، في أرْبَعٍ وعِشرِينَ مِنَ الِإبِلِ، فَدُونَها الْغَنَمُ، في كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، وفيما فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاَثِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى سِتِّينَ حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الفَحْلِ ... إلى آخر الحديث المذكور في الموطّأ.
الأصول (٦):
قال الإمام: ثبتَ عن النَّبيِّ ﷺ في صَدَقَةِ الماشية ثلاثة كُتُبِ، كتَاب أبي بكرٍ الصِّديق بعد مَوْتِ النَّبيِّ ﷺ رواهُ أنس (٧) واستقرَّ عِنْدَه، وكتاب إلى عمرو بن حَزْم