وكسوة على الزّوجِ، فقال خاطر: تُلْحَق بالولد الصغير والعبد، وجرى خاطر (١): بأنّها تُلحق بالأجِيرِ فإن مَؤُونَتَها عن عِوَضٍ ومَؤُونة الولد صلة (٢)، فلو صحّ الحديث: "أدُّوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَمَّنْ تَمُونُونَ" لتأَوَّلْنَاهُ عمومًا (٣).
تكملة (٤):
قال الإمام: وتتركّب هاهنا فروع كثيرة أصولها خمسة عشر فرعًا:
الأوّل: المكاتَبُ قد خرجَ عنه، فلا يؤدِّي عنه زكاة الفِطْر، وإن كان النّبيُّ صلّى الله عليه قد قال:"الْمُكَاتِبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ" (٥) ولكنّه منفصل في أحكامه منفرد بملكه (٦)، وذلك ليس في مُؤْنَةِ السَّيِّد وعياله (٧)، فدلَّ على أنّ قول النّبيّ ﷺ هذا هو بيانٌ؛ لأنّه لم يتخلّص بعد عن علقة الرِّقِّ إذ هو مُعَرَّضٌ للرُّجوع إلى الحالة الأُولَى.
الفرع الثّاني: عَبِيدُ التِّجارة، روى أبو حنيفة والثّوري خلافًا لكافّة فقهاء الأمصار ألَا زكاة فطر فيها (٨)، فلا يكون السبب الواحد مُوجِبٌ زكاتين (٩)، وقد قال النَّبيُّ ﷺ: "عَمَّنْ تَمُونُونَ" فهذا العبد معدٌّ للتِّجارة لا للمُؤْنَة؟
قلنا: يجوز (١٠) أنّ يجب بالسَّبَبِ الواحد حُكْمَانِ متماثلان في الأصل إذا اختلَفَا في الوصفِ والوَقْتِ والذَّاتِ، وهكذا هي أسباب الشَّرْعِ.
وقوله: "عَمَّنْ تَمُونونَ" فالعبدُ للتِّجارة هو باقٍ في حُكْمِ المُؤْنَةِ، ولم تسقط التِّجارة فيه من وَاجِبِ مُؤْنَتِه شيئًا، على أنّ الحديث كما قلنا لم يصحّ.