حديث: رُوِيَ (١) عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَقَالَ مَرْوَانُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْك يَا أَبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَتَذْهَبَنَّ إِلَى أُمَّي الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ فَتَسْأَلْهُمَا (٢) عَنْ ذَلِكَ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَتَّى دخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا كُنَّا عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَر ذَلِكَ الْيَوْمَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: لَيْسَ كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، أَتَرْغَبُ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ؟ قَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَا، وَاللهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ أَنَّهُ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ اليَوْمَ. الْحَدِيثُ إلى آخره.
فيه تسع فوائد:
الفائدةُ الأولى:
فيه: أنّ الحُجَّة القاطعة عن الاختلاف فيما لا نَصَّ فيه من كتابٍ ولا سُنَّةٍ أنّ يرجع إليه بالبُرْهَان والعَقْلِ (٣).
الثّانية:
فيه من المعاني والفقه ما يدلُّ على أنّ الشّيء إذا تُنُوزِعَ فيه ردَّ إلى من يظنّ أنّه يُؤخذ عنه عِلْم ذلك، وذلك أنّ أزواج النّبيِّ ﷺ أعلم بهذا المعنى.
الثّالثة (٤):
فيه اعترافُ العالِمِ بالحقِّ وإنصافُه إذا سَمِعَ الحُجَّة، وهكذا أهل الدِّين والعلّم.
الرّابعة:
فيه مراجعة العالم إلى الحقِّ، وفيه رجوع العالم عمّا كان يعتقده إذا تبيّن له أنّ الحقّ فيما سواه.