وقد رُوِّينَا حديثًا مُسْنَدًا عنِ النّبيِّ ﷺ من حديث أبي هريرة؛ أنّه قال: "مَنْ ذَرَعَهُ القَيْءُ في رَمَضَانَ وهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قضاءٌ، وإن استقاءَ فعليه القَضَاء" (١).
فقال علماؤنا: القيء في رمضان على ضربين: لا يخلو أنّ يكون ذَرَعَهُ أو استقاءَهُ.
فإن ذَرَعَهُ فلا خلافَ أنّه لا شيءَ عليه، إلّا أنّ يرجع إلى حَلقه منه شيءٌ، فعليه القضاء، ورَوَى داود (٢) من أصحاب مالك من المدينة؛ أنّه لا شيءَ عليه، وضَعَّفَ ذلك أصحابُنَا.
وإنِ استقاء عامدًا، فعليه القضاء بلا خلافٍ، واختلفوا في الكفارة، فقال ابن المَاجِشُون: عليه الكفَّارة؛ لأنّه قصدَ الفعل كالرّامي خطأ.
باب قضاء التَّطَوُّع
مالك (٣)، عن ابن شهاب؛ أنّ عائشة وحفصة زوجتي النّبيّ ﷺ أَصْبَحَتَا صائمتَيْنِ متطوِّعَتَيْنِ، فَأُهْدِيَ لَهُمَا طعامٌ، فَأَفْطَرَتَا عَلَيْهِ، فدخلَ عليهما رسول الله ﷺ ... الحديث.
الإسناد (٤):
قال الإمام: أدخلَ مالك هذا الحديث وهو من مراسيل ابن شِهاب، ويعارِضُه ما صحَّ عن النّبيّ ﵇ وثبتَ أنّه دخلَ على عائشة، فقال لها: "هل عِنْدَكِ شَيْءٌ"؟