عليه غيره (١) القرآن إذا كان في موضعه" وفي "المدوّنة" (٢): كره مالك أنّ يكتب المعتكفُ العلّم في المسجد. قال عنه ابن وهب (٣): إلّا أنّ يكون الشّيء اليسير، والتّرك أحبّ إليَّ والتّجرُّد للعبادة (٤).
مسألة (٥):
أجمع العلّماء (٦) على أنّ من وطيءَ زوجته في اعتكافه عامدًا في ليلٍ أو نهارٍ يبدأ اعتكافه.
ورُوِي عن مجاهد وابن عبّاس؛ قالا: كانوا يجامعون وهم معتكفون حتّى نزلت: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ الآية (٧).
وقال ابن عبّاس: كانوا إذا اعتكفوا يخرجُ أحدهم إلى الغائط، جامع امرأته ثم اغتسل، ورجع إلى اعتكافه، فنزلت الآية، ومقتضاها الجماع.
واختلفوا فيما دونه من القُبْلَةِ واللَّمْسِ والمُبَاشرة:
فقال مالك: من فعل شيئًا من ذلك كلِّه ليلًا أو نهارًا فسد اعتكافه، أنزلَ أو لم يُنْزِل، لقوله: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ الآية (٨).
مسألة:
وإن نذر العبد الاعتكاف في رقِّهِ ثمّ عتق، لزمه ذلك.
واختلفوا أيضًا إذا اعتكف وهو في الرِّقِّ:
فقيل: لا يجوز؛ لأنّ منفعةَ السَّيِّد فيه.
وقيل: إنِ اشتَغْنَى السَّيِّد عنه مِقْدَارَ اعتكافه صحَّ له ذلك.