البابُ الأوَّلُ التَّرغيبُ في الجهادِ
مَالِكٌ (١)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ, أَن رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "مَثَلُ المُجَاهِدِ في سَبِيلِ الله كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ ... " الحديث.
الإسناد:
قلنا: هذا الحديث مُسْنَدٌ صحيحٌ عن النَّبِيِّ ﷺ، خَرَّجَهُ الأَيِمَّة (٢).
التّرجمة (٣):
قال علماؤنا (٤): إنّما بوَّب مالكٌ ﵀ في معنى التَّرغيبِ ليعلم النَّاس بجزيل ثوابه ليرغبوا فيه، وأكثر ما يوصف بالرَّغائب ما قَصُرَ عن رُتْبة الوجوب (٥)، إِلَّا أنّه لم يقصد الوصف له هنا بوجوبٍ ولا غيره، وإنما قَصَدَ الحضِ على فعله.
ويحتمل أنّ يُوصفَ بأنّه من الرّغائب لمن سقط عنه فرضُه بقيامِ غيرهِ به (٦)، وقد قال سحنون (٧): كان في أوّل الإسلام فرضًا على جميع المسلمين، وهو الآن مرغَّبٌ فيه.
والأصلُ فيه: ما قدَّمناهُ من أنَّه فرضٌ في الجملةِ، إِلَّا أنَّه من فروض الكفاياتِ (٨)،