الفائدةُ السَّابعة (١):
قوله (٢): "وَسُئِل رَسُولُ الله ﷺ عن الحُمُرِ" أي (٣): إنَّ كان حُكمُها حُكْم الخيل فيما ذكر من الرِّباط والأجر، فبيِّنَ ذلك رسول الله ﷺ أنّها لا تُتَّخَذُ غالبًا للجهاد ولا تُرْبَط فيه.
وقوله (٤): "لَمْ يُنْزَل عَلَىًّ فِيهَا شَىْءٌ"، أي: لم ينزل علىَّ فيها ما نزل في الخيل, لأنّها غير مشاركة لها في ذلك، ولكنّها داخلة تحت قوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (٥). والحُمُرُ وإن لم تبلغ مبلغ الخيل في الجهاد، فقد يحمل عليها رَحْلَه مَنْ لا يَقْدِر على الخيل، ويحمل عليها زادَهُ وسلاحه، وهذا يُستفادُ من عموم الآية، وهذا يدلُّ على وجوب التَّعلُّق بالعموم، فإنّه ﷺ تعلَّق بعموم الآية (٦)، واستفاد منه حُكمًا، وهذا يدلُّ على وجوب التّعلّق به لغةً وشرعًا.
الفائدةُ الثامنة (٧):
"الآيَةُ الجَامِعَةُ" يريد: العامَّة (٨).
وقوله: "الفَاذَّةُ" يريدُ: القليلة المثل في هذا الحُكْم، يقال: كلمة فاذّة وفَذَّة، أي شاذّة.
ويحتمل أنّ (٩) تكون نزلت وحدها ولم ينزل معها غيرها، والفاذّ هو الواحد الفرد، أعلم بما أراد نبيُّه ﵇.