ثمّ اختلف المهاجرون والأنصارُ فيمن تكونُ الإمامةُ، فقصَدَهُم أبو بكرٍ في محلِّهم، وتوسَّطَ مُجْتَمعَهُم، وخطَب خُطْبَتَهُ المعروفةَ فقال: إِنَّ هَذا الأَمرَ لا يَصلُحُ إِلَّا لقُرَيش، وقَدْ سَمَّاهُمُ اللهُ "الصّادقين" وسمَّاكم "المفلحين"، وقد أمركم أنّ تكونوا معنا حيث كُنَّا، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (١).
وأمّا تسمية الأنصار "المفلحين" ففي قوله: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ (٢).
وقد قال النّبيّ ﷺ في آخر خُطبَةٍ خَطَبَهَا: "أُوْصِيكُمْ بالأَنْصَارِ خَيرًا" (٣) وَلَوْ كَانَ لَكُمْ مِنَ الأَمْر شَيءٌ مَا وَصَّى بِكُم (٤).
وأمّا قوله (٥): "القَتْلُ حَتفٌ مِنَ الحُتُوفِ" (٦) فإن ذلك إشارةٌ إلى أَنّ الأجلَ بيد اللهِ، وأن خيرَ مواقفِهِ الشَّهادةُ الّتي يحتسِبُ نَفْسَهُ فيها الشّهيدُ على الله تعالى.
تَمَّ الجهاد والحمدُ لله كثيرًا