الكلب وبين سائر الجوارح، وقد جمع اللهُ بينهما في كتابه، وقد أجمع أهلُ العلم أنّ قتلَ الكلب للصيد ذكاة له، فلا فرق في القياس بين أنّ يأكل من صَيْدِه بعد أنّ يقتله، وبين أنّ يأكل من شاةٍ مذبوحة.
المقدِّمة الثّانية (١) في سرد الأحاديث الواردة من الصّحيح ذلك وإباحته
وهي أربعة أحاديث:
الحديث الأوّل: في الصّحيح عن عَدِيّ بن حَاتِم؛ أنّ رسول الله ﷺ قال: "إِذا أَرْسَلتَ كَلبَكَ المُعَلَّمَ، وَذَكَرتَ اسم الله فَكُل، فَإنَّ ذَكَاتَهُ أَخذُهُ، وإن أَدرَكتَهُ حَيًّا فَاذبَحْهُ أَنتَ، وإن أَكَلَ الكَلبُ فَلَا تَأكُل، وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلبِك كَلْبًا آخَرَ فَلَا تَأكُل، فَإِنَّك لَا نَذرِي أَيُّهُما قَتَلَهُ" (٢).
الحديثُ الثّاني: رَوَى أبو ثَعلبَة الخُشَنِيّ، عن النَّبيِّ ﷺ أنّه قال: "إِذا أَرْسَلتَ كَلبَكَ المُعَلَّمَ، وَذَكَرتَ اسم الله فَكُل وَإِن أَكَل مِنْهُ"، وقال: "إِذا أَرْسَلتَ كَلبَكَ الّذِي لَيْسَ بِمُعلَّمِ فَإِن أَدرَكتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ" (٣).
وفي حديث عَدِي في الصّحيح: "وَإِنْ وَجدتَهُ غرِيقًا في الْمَاءِ فلَا تَأكُل؛ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَسَهمُكَ قَتَلَة أَمِ المَاءُ" (٤).
الحديثُ الثالثُ: رَوَى عَدِيٌّ عن النَّبيِّ ﷺ أنّه قال: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَصِيدُ بِالمِعرَاضِ، فَقَالَ رَسولُ الله ﷺ: أمّا خَرَقَ فَكُل، ؤمَا أَصَابَ بِعّرْضِهِ فَلَا تَأكُلُ" (٥)، زادَ النَّسائي (٦): "فَإنَّهُ وَقيذٌ".