ودليلنا: قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية (١)، وهي عامّةٌ فَتُحْمَلُ على عمومها، وقوله تعالى في الجوارح: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ الآية (٢)، ولم يفرِّق بين ذي مِخْلَب وغيره.
ومن جهة القياس: أنّ هذا طائر، فلم يكن حرامًا كالدّجاجِ والإِوَزِّ.
بابُ (٣) القولِ في الأطعمةِ
قال الله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٤) واختلفَ العلّماءُ في تفسيرها:
فقيل: هي المحرَّمةُ شرعًا.
وقيل: هي المستخبثةُ جِبِلَّةً وطَبْعًا على العموم عند النَّاس، لا على الخصوص عند بعض الاشخاص. وقد قيل للنبي ﷺ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قال: لا، ولكنّه لم يكن بأرض قومي فاجِدُني أعافُه (٥)، يعني الضَّبّ، يشيرُ إلى كراهية الاعتياد، وهي مخالفةٌ لكراهية أصل الاستخباث.
وقال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ الآية (٦)، فحرّم الله في هذه الآية عشَرةً ترجِعُ إلى أربعةٍ، وهي: الميِّتَة، والدّمُ، ولحمُ