المسألةِ، يقتضي أنّها يمينٌ تلزم، لم يختلفُ في ذلك أصحابُتا، وما يُغزَى في ذلك إلى ابنِ القاسمِ أنّه أفتى في النَّذْرِ بكفَّارةِ يمينٍ لا يصحُّ، وبهذا قال جماعةٌ من العلماءِ، وبه قال أبو حنيفة (١).
وقال الشّافعيُّ (٢): يلزمُ المشي إلى مكَّة بالنَّذْرِ، وعليه أنّ يمشي إلى مكّة، وأمّا من حلف بها وحنث فعليه كفّارة يمين.
والدّليلُ على ما نقوله: أنّ هذا معنًى يلزم به العِتْق، فيلزم به المث في إلى مكّة، أصلُه النَّذْر.
باب مالًا يجوزُ من النَّذْرِ في مَعْصِية الله
مالك (٣)، عن حُمَيدِ بنِ قَيْسٍ، وثَوِرِ بْنِ زَيْدٍ؛ أَنَّهُمَا أخْبَرَاهُ عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ، وَأَحَدُهُمَا يَزِيدُ فِي الحَدِيثِ عَلَى صَاحِبِهِ، أَنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا قائِمًا في الشَّمْسِ فَقالَ: مَا بَالُ هَذَا؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، نَذَرَ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ، وَلَا يَسْتَظِلَّ، وَلَا يَجْلِسَ، وَيَصُومَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ، وَليَسْتظِلَّ، وَلْيَجْلِسَ، وَليُتِمَّ صَوْمَهُ".
قال مالك: وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمَرَهُ بِكَفَّارةٍ، وَقَدْ أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أنّ يُتِمَّ مَاكان لله طَاعَةً، وَيَتْرُكَ مَا كان للهِ مَعْصِيَةً.