عليك النِّكاحَ ولِيُّكِ فلانًا، فإن كنتِ راضيةً فاصْمُتِي، وإن كنتِ كارهةً فتكلَّمِي، فإن صمَتَت بعدَ ذلك صحَّ.
وأَمَّا الثَّيِّب؛ فإنّها لابدّ لها من أنّ تتكلّم أنّها قد رَضِيَت بالنِّكاحِ.
باب ما جاء في الصَّدَاقِ والحِبَاءِ
قال علماؤنا (١): انْفَرَدَ أبو حَازِم بن دِينَار عن سَهْلٍ بهذا الحديث، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ لِلرَّجُلِ: "قَدْ أَنكَحْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ" (٢).
قال ابنُ أبي زيدٍ: ذلك خاصٌّ للنّبيّ ﷺ في ذلك الرّجل الّذي أَنكحه المرأة (٣).
والدّليلُ على ذلك: أنّ هذه المرأة كانت قد وَهَبَت نَفْسَهَا للنَّبيِّ ﷺ.
الفقه في تسع مسائل:
المسألةُ الأولى (٤):
قال القاضي ﵁: الصَّدَاقُ عَقْدٌ مُنْفَصِلٌ عنِ النِّكاحِ، بائنٌ عنه في ذاتِه وأحكامِه.
والدّليلُ على صحّة ذلك: أنّ النِّكاحَ يجوزُ دونَهُ؛ لأنّ عَقْدَ النِّكاحِ قائمٌ بذاتِ الزَّوجِ والزَّوجةِ، كلُّ واحدٍ منهُما يَحِلُّ لصاحبِهِ ويستمتِعُ به، وقد قال اللهُ تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ