وقد قال مالكٌ: لا ينبغي لأهل الفَضْلِ أنّ يُسرِعوا إلى الإجابة في مِثْلِ هذا، وإنّما قال ذلك لفسادِ النَّاسِ، وإلّاَ فقد كان النَّبىُّ ﷺ يُجِيبُ كلّ من دَعَاهُ حتّى الخيَّاطَ.
ففي صحيح الصّحيح وهو "الموطَّأ" (٢) أَن خَيَّاطًا دَعَاهُ إلَى طعام، فَمَشَى مَعَهُ في نَفَرٍ يَسِيرٍ، وَاتَّبَعَهُمْ رَجُلٌ لَيس مِنْهُمْ، فَقَالَ النّبيُّ: "إِنَّ هَذَا اتَّبَعَنَا" فّأَذَنَ لَهُ (٣).
اعتراض:
فما الفَرْقُ بين حديثَي النَّبيِّ ﷺ، وذلك أنّه دُعِيَ إلى طعام الخَيَّاطِ فاتَّبَعَهُم الرَّجُل، فقال النَّبىِّ ﷺ للخيّاط: "أَتَأْذَنُ له"، وبين قوله في دَعْوَةِ أمِّ سلَيم: "قُومُوا" (٤) لكلَّ من معه، ولم يقل لأمّ سليم ولا لزوجها أبي طلحة ما قال للخيّاط.
الجواب:
قلنا: عن ذلك جوابان:
أحدُهما: أنّ الخيَّاطَ لم يُملِّك النّبيَّ ﷺ الطّعام، وإنّما دعاهُ إلى دَارِه، وأكلُ النَّبيِّ ﷺ على حُكمِهِ، فاحتاجَ إلى استئذَانِهِ في ذلك الرَّجُل.
Rujukan halaman ini:المسالك في شرح موطأ مالك، ج 5، ص 523 (SanadKitab #123665, hlm. urut 2581)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.