فصل
قال الإمام: وشروطُ القَذفِ عند علمائنا تِسعَةٌ (١): شرطانِ في القاذِفِ، وشرطانِ في الشَّيءِ المقذوفِ به. وخمسةٌ في المقذوفِ.
فالشَّرطانِ اللَّذانِ في القاذفِ: العقلُ، والبُلُوغُ.
والشَّرطانِ في الشّيء المقذوف به: فهو أنّ يَقذِفهُ بوَطءٍ يلزمُهُ فيه الحدُّ، وهو الزِّنى، واللَّواط، وشبهه.
وأمَّا الخمس الّتي في المقذوف، فهي: العقلُ، والبلوغُ، والإِسلامُ، والحرَّيّةُ، والعِفَّةُ عن الفاحشةِ الْتي رُمِيَ بها، كان عففًا عن غيرها أم لا.
قال علماؤنا (٢): والمراد بالرّمي هاهنا: التعييرُ بالزِّنا خاصّة.
قال: والنُّكتةُ البديعةُ فيه أنَّه قال: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ (٣)، والَّذي يَفتقِرُ إلى أربعة شهداء هو الزِّنى؛ لأنّه فعلُ اثنينِ، وهذا قَاطِعٌ بديعٌ في الباب.
وقال علماؤنا (٤): فائدةُ اللَّعانِ: قطعُ النّكاحِ، وسقوطُ الحدِّ، ونفيُ النَّسَبِ، وتأبيدُ التّحريم، ووجوبُ الصِّدَاقِ، وهي:
المسألة الخامسة (٥):
أمّا قطع النّكاح، فلقوله في الحديث (٦) "فكانَت تِلكَ سُنَّةَ المُتَلَاعِنَينِ"، ولحديثِ ابنِ عمر؛ أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امرَأَتَهُ في زَمَانِ رَسُولِ الله ﷺ، فَانتَفَى من وَلَدِه، فَفَرَّقَ