فأمّا إذا نُفِخَ فيه الرُّوحُ، فهو قَتْلُ نَفْسٍ بلا خلافٍ.
المسألة الثّانية (١):
قولُه (٢): "فَأَصَبْنَا سَبْيًا" يحتمل أنَّ يكون بنو المصطلق، وإن كانوا من العربِ يَدِينُونَ بدِينِ أهلِ الكتابِ، فلذلك جازَ لهُمْ وَطْؤهُنَّ بمِلْكِ اليمينِ والنّكاح، لقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ الآية (٣).
ويحتملُ أنَّ يكونوا ممّن يَدِينُ بِدِينِ العربِ، فاستباحوا وَطْأَهُن بعدَ الاسترقاقِ (٤).
المسألة الثّالثة:
قوله (٥): "أَحْبَبْنَا الْفِدَاءَ" أصلُ الفِدَاءِ قولُه تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (٦). فالمَنُّ: العَتَاقَةُ، والفِدَاءُ: أخذُ الفِدَاءِ، ظاهرُه (٧): أنَّ الحَمْلَ الّذي يترتَّبُ يمنعُ الفداء وهو البيع، ولا يصحُّ أنَّ يُرادَ بالفداء الردّ إلى الأهل، على قولنا: إنهنّ قد أَسْلَمْنَ (٨)، ومع ذلك فالفِدَاءِ نوعٌ من البيعِ، فدلَّ هذا على أنَّ الحَمْلَ يمنعُ البَيعَ، وعلى هذا جميع الفقهاء أنَّه لا بجوزُ بيع أمّ الولد.