خُذْهَا وأَنَا ابْنُ الأَكَوَعْ
واليَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ
أي: يوم هلاك اللَّئام.
وأمّا قولُه (١): "إِنَّما الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ" أي: الّذي يُسقَى من الجُوع اللّبن هو الرّضيع الّذي له حرمة.
واللِّقَاحُ: ماءُ الرَّجُل, ويقالُ بفتحِ اللّامِ، قاله الخليل (٢)، وأمّا اللِّقاحُ -بكسرِ اللّام- فهو جَمْعُ لِقْحَة (٣).
الفقه في ستّ مسائل:
المسألةُ الأولى (٤):
فمذهبُ مالكٍ وجميعِ أصحابِهِ -وهو قولُ أكثر أهل المدينة-؛ أنّ قليلَ الرَّضاعةِ وكثيرها يُحَرَّمُ؛ لأنَّه ظاهر القرآن، وحديث المَصَّةِ والمَصَّتين أيضًا.
وأمّا حديث عائشة (٥): كَانَ مِمَّا نَزَل فِيمَا أَنَزَلَ اللهُ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرَّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُول اللهِ وَهُوَ مِمَّا يُقْرَأ في الْقُرْآنِ.
قال الإمامُ: وهذا ممَّا لا تصحُّ به حُجَّة؛ لأنّها أحالت على القرآنِ في الخمس رَضَعَاتٍ، ولم توجد فيه، ولذلك قال مالك (٦): ليس العملُ على هذا.