جنسٌ يحرمُ فيه التّفاضل. والطّير جنس آخر يجوزُ التّفاضلُ بينه وبين ذوَات الأربع. والأمرُ في الجرادِ على اختلاف قول مالك، وقد تقدّم.
الثّالثة (١):
رَوى ابنُ القاسم عن مالك في "العُتبِيَّة" (٢) وغيرها؛ أنّ الخُبزَ واللّحم والبَيْضَ يجوزُ بيع بعضه ببعض تحرِّيًا (٣)، ولم يُجِزهُ أبو حنيفةَ والشّافعىّ (٤).
ودليلُنا: أنّ هذا ممّا تدعو الحاجةُ إليه، وإلى قسمته ومبادلته في السَّفَر، وحيث لا توجدُ الموازين، فجازَ للضّرورة مع الوصول بذلك إلى التّماثل.
وقال عبدُ الوهّاب (٥): من أصحابنا من أجازَهُ على الإطلاق، ومنهم من أجازَهُ بشَرطِ تَعَذُّرِ المَوازين، وهذا في الموزون دون المَكِيل والمعدودِ، وفي، "الواضحة" عن مالك: ما لا يجوز فيه التّفاضل من الطّعام غير الإدام، لا يجوزُ قسمته تحرّيًا، فكذلك السّمن والعسل والزّيت، وإنّما تقسم وَزنًا وكَيلًا (٦).
الرّابعة (٧):
نهيُه عن بيع اللّحم باللّحم، وهل يجوزُ ذلك في الحيِّ بالحىِّ؟ ففي "الواضحة": لا يباعُ ما لا يُقْتَنَى (٨)، حي بحيِّ مِثلِهِ إِلَّا تحرِّيا، وفيه احتمال.